الصفحة 96 من 158

ومن ثم أصبح على التربية اليوم عبءٌ أكثر من ذي قبل، وصارت بحاجة إلى أن تجعل غرس معاني الرجولة والبعد عن حياة الترف والترهل هدفًا من أهدافها التربوية. ومن وسائل الوصول إلى هذا الهدف وتحقيقه: 1- غرس مفهوم الجدية، وبيان مساوئ حياة الترف والبطالة. 2- التقليل من مظاهر الترف في البرامج المقدمة للشباب، مع مراعاة الاعتدال والتدرج في ذلك، ولتكن البداية في إيجاد فرق بين حياة الشاب في المنزل، وحياته في مثل هذه البرامج، بل الواجب على الأب أن يخفف من مظاهر الترف في تربيته لأبنائه. 3- تنظيم بعض البرامج الجادة كالرحلات والبرامج العلمية التي تعوِّد الشباب والأبناء على الجدية والرجولة، وعلى التخلي عن بعض ما اعتادوه من حياة مترفة منعمة ( 45) . 11 - التربية على العزيمة والبعد عن الكسل: العجز والكسل داءان ينخران في الإنسان، ويقعدان به عن مصالح دينه ودنياه، وحين يعتاده المرء يصبح سجية له؛ فتثقل نفسه، وتضعف همته، وتفوته مجالات الخير في الدنيا والآخرة، والعاجز الكسول هو الذي"لا يزال في حضيض طبعه محبوسًا، وقلبه عن كماله الذي خُلق له مصدودًا منكوسًا، قد أسام نفسه مع الأنعام راعيًا مع الهمل، واستطاب لقيمات الراحة والبطالة، واستلان فراش العجز والكسل، لا كمن رفع له علم فشمَّر إليه، وبورك له في تفرده في طريق طلبه فلزمه واستقام عليه، قد أبت غلبات شوقه إلا الهجرة إلى الله ورسوله، ومقتت نفسه الرفقاء إلا ابن سبيل يرافقه في سبيله" (46 ) . ولسوء هذين الداءين كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منهما؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر" ( 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت