الصفحة 11 من 22

صيغ فرضية ستوكس، خاصة الصيغة المفصلة والصورة الأكثر صقلا، أوجها ممكنة لهذه الإنتاجية التعبيرية.

الفصل الرابع: نحو التثنية وتثنية النحو

يهتم المؤلف منذ البداية بالخصائص التي تميز اللغة بمجملها، أو بأقصى ما يمكن من التعميم.

توجد في العربية مقولة صرفية مهذبة ومكتملة للمثنى، فهي مهذبة؛ لأنه لا يوجد إلا نهايتان فقط للمثنى، وهما"ان"في حال الرفع، و"ين"في النصب والجر. ويتقابل هذا مع التنوعات المختلفة من صيغ الجمع فيها.

ومقولة المثنى مكتملة لأنها تنطبق في أغلب الأحوال بصورة مطردة: ذلك أنه قلما توجد أسماء معينة أو أفعال محددة تنفرد بعدم قبولها للتثنية. وهذا على خلاف اللغات الأوربية التي تفتقر إلى مقولة للمثنى مع أنها كانت موجودة في الأطوار القديمة منها، كما أنها موجودة في بعض لغات الشعوب المعاصرة التي تعيش في ظل الحضارة التقنية المعاصرة.

هل مقولة المثنى في العربية، إذن شيء زائد لا قيمة له، أي أنها تنتمي إلى ذلك النوع الذي تخلص منه المتوسط اللغوي النموذجي الأوربي؟

إن الفرضية التخمينية لهذا الفصل أن المثنى في العربية ليس مجرد حقيقة شكلية، بل هو، بدلا عن ذلك، لحن إيقاعي في المعزوفة العذبة لخصيصة الثنائية التي تميز العربية. ولا يزيد حكم المولف هذا في نهاية الأمر عن أن يكون حكما حدسيا أو اختباريا. (ص 155)

يجدد الكاتب التحذير الذي ذكره في الفصل الأول من أن ما يقال عن خصائص العربية هنا لا ينطبق إلا بصورة عارضة، على اللهجات العربية كما أنه لن يعرض للغة النموذجية المعاصرة.

لقد تغيرت العربية في المستويات الدلالية والتركيبية والبلاغية بصورة طبيعية باتجاه المتوسط اللغوي النموذجي الأوربي الحديث نتيجة لانجذاب العرب إلى المجال الأوروبي، بل لقد أدى أثر اللغات الأوربية حتى في المستوى الصرفي إلى الحد من استعمال المثنى في العربية النموذجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت