الصفحة 6 من 22

ثقافية وإيديولوجية في الغالب، كما سنبين في عرضنا التفصيلي لمحتويات الكتاب. وبالمقابل جاء الكتاب ردا علميا هادئا على مجموعة من المغالطات والمزاعم المتحيزة ضد اللسانيات التي يرددها بعض الباحثين العرب، انطلاقا من أن البحث اللساني لا يمت بصلة إلى الثقافة العربية واللغة العربية؛ لأنه «بحث أوجدته ظروف اللغات الأوربية التي تختلف في انتماءاتها وتكوينها وبيئاتها وشعوبها المتكلمة بها وتأريخها عن العربية وظروفها، اختلافا كبيرا، يجعلنا في موقف رافض لكل ما يراد من الباحثين المعاصرين العرب أن يسلكوه، أو يتعاملوا به مع العربية» [1] .فقد جاء كتاب جستس ليفند هذه المزاعم من خلال محاولته إنصاف العربية، فهدفه، كما يقول، أن يجعل من دراسته: «مرآة لسانية متعاطفة مع العربية. وسوف تستقصي هذه الدراسة الاستراتيجيات والبنى التي تبدو كأنها تميز هذه اللغة، وسوف تحاول أن تجلي عنها الغموض بإيراد المشابهات الأساسية لها في اللغات الأوروبية المعروفة. وغرضي هنا ذو شقين: أن أكشف للقارئ الخصائص المتحققة في الفضاء اللغوي العربي، وأقصد بذلك الارتباط بين الوزن والمعنى الذي يمكن أن تَفخر به العربية فخرا خاصا؛ ثم أكشف، حين يكون ذلك ملائما، الإجراءات الشكلية التي نستعملها نحن [يقصد متكلمي اللغات الأوروبية] في لغاتنا لنؤدي الأغراضَ الدلالية نفسها» [2] .

انتظم الكتاب في ثلاث مقدمات (مقدمة المترجم) و (مقدمة المؤلف للترجمة العربية) و (مقدمة المؤلف) ، وتمهيد واثني عشر فصلا جاءت موزعة على النحو الآتي:

(1) -رشيد عبد الرحمن العبيدي،"الألسنية المعاصرة والعربية"، مجلة الذخائر، العدد الأول، السنة الأولى، شتاء 1420/ 2000 م، ص 31.

(2) -للاستزادة في هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى: حمزة بن قبلان المزيني، التحيز اللغوي (وتحديدا الفصل الثاني، مكانة اللغة العربية في الدراسات اللسانية المعاصرة) . كما حاول الدكتور نهاد الموسى الكشف عن بعض تجليات حضور العربية في اللسانيات الأمريكية على وجه الخصوص. نهاد الموسى، اللغة العربية في مرآة الآخر: مثل من صورة العربية في اللسانيات الأمريكية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى 2005.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت