الصفحة 37 من 93

(( المنشقين ) )ووصل العدو من طريقهم، وجندوهم للتفريق من حيث يعلمون أولا يعلمون، وانفض بعضٌ عن العلماء، والالتفاف حولهم، ووهنوا حالهم، وزهدوا الناس في عملهم.

وبهؤلاء (( المنشقين ) )آل أمر طلائع الأمة، وشبابها إلى أوزاع، وأشتات، وفرق، وأحزاب، وركض وراء السراب، وضياع في المنهج، والقدوة، وما نجا من غمرتها إلا من صحبه التوفيق، وعمر الإيمان قلبه.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا (الانشقاق) في صف أهل السنة لأول مرة- حسبما نعلم - يوجد في المنتسبين إليهم من يشاقهم، ويجند نفسه لمثافنتهم، ويتوسد ذراع الهم لإطفاء جذوتهم، والوقوف في طريق دعوتهم، وإطلاق العنان للسان يفري في أعراض الدعاة ويلقي في طريقهم العوائق في: (عصبية طائشة) .

فلو رأيتهم - مساكين يرثى لحالهم وضياعهم - وهم يتواثبون، ويقفزون، والله أعلم بما يوعون، لأدركت فيهم الخفة والطيش في أحلام طير. وهذا شأن من يخفق على غير قاعدة ولو حاججت الواحد منهم لما رأيت عنده إلا قطعة من الحماس يتدثر بها على غير بصيرة، فيصل إلى عقول السذج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت