وإن جحدتهما، سماني معتزليًا.
وإن كان في السنن مثل القراءة، سماني شافعيًا.
وإن كان في القنوت، سماني حنفيًا.
وإن كان في القرآن، سماني حنبليًا.
وإن ذكرت رجحان ما ذهب كل واحد إليه من الأخيار -إذ-ليس في الحكم والحديث محاباة-قالوا: طعن في تزكيتهم.
ثم اعجب من ذلك أنهم يسمونني فيما يقرؤون علي من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشتهون من هذه الأسامي، ومهما وافقت بعضهم عاداني غيره، وإن داهنت جماعتهم أسخطت الله تبارك وتعالى، ولن يغنوا عني من الله شيئًا. وإني مستمسك بالكتاب والسنة، وأستغفر الله الذي لا اله إلا هو الغفور الرحيم.
هذا تمام الحكاية فكأنه رحمه الله تعالى تكلم على لسان الجميع. فقلما تجد عالمًا مشهورًا أو فاضلًا مذكورًا، إلا وقد نُبز بهذه الأمور أو بعضها، لأن الهوى قد يداخل المخالف، بل سبب الخروج عن السنة: الجهل بها، والهوى المتبع الغالب على أهل الخلاف، فإذا كان كذلك حُمل على صاحب السنة، أنه غير صاحبها، ورُجع بالتشنيع عليه