فقالوا:
خلأت القصواء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ماخلأت القصواء وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ) ).
الحديث
قال الحافظ ابن حجر في فقه هذا الحديث:
(جواز الحكم على الشيء بما عرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها، لا ينسب إليها، ويُرد على من نسبه إليها، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله، لأن خلأ القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة: صحيحًا، ولم يعاتبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك لعذرهم في ظنهم) اهـ.
فقد أعذر النبي - صلى الله عليه وسلم - غير المكلف من الدواب باستصحاب الأصل، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالمًا عاملًا، ثم وقعت منه هنة أو هفوة، فهو أولى بالإعذار، وعدم نسبته إليها والتشنيع عليه بها - استصحابًا للأصل، وغمر مابدر منه في بحر علمه وفضله، وإلا كان المعنف قاطعًا للطريق، ردءًا للنفس اللوامة، وسببًا في حرمان