أنماط الحياة الغربية أشغلوه بهذه الطريقة لئلا يفكر يعمل كالآلة إلى المغرب ثم بعد المغرب يأتي مرهقًا متعبًا لربما جاء و غير ملابسه ثم بدأ يفكر أين يذهب إلى أي الملاهي الليلية و المراقص و المسارح و دور السينما ثم يأتي كأنه خرقة من التعب فينام ثم يصبح بعد ذلك و يذهب إلى عمله بطريقة مكرورة رتيبة مملة لا يوجد معها وقت للتوقف و التفكير حتى يدركه الأجل ثم يموت بعد ذلك على خيبة و خسارة عظمى، و من ذلك من الأمور التي تعوق التفكير كثرة الخُلطة .. إنسان يختلط بالآخرين ويجلس معهم لا يكاد يتفرغ لنفسه و لا يخلو بها و إنما هو في اختلاط دائم و اجتماع فمثل هذا لا يحصل له وقت للتفكر فيفوت عليه الكثير و إنما ينبغي أن يأخذ من الخلطة بقدرها فهي كالملح للطعام إذا زاد فإنه يضره بعد ذلك و من ذلك أيضًا أن يصرف العبد همته في النظر في الأمور الظاهرة و يغتر بها و ينجذب إليها فهذا الإنسان ليس عنده عمق ما يصل إلى الحقائق و لا ينظر في مواطن العبر و إنما يغتر بظواهر الأمور فيرى هذا الإنسان يركب مركبًا فخمًا فيكفيه هذا للانبهار به و يرى هذا الإنسان يملك قصرًا مشيدًا فيكفيه هذا في الانبهار به و الإعجاب بأنماط حياته يرى الغرب قد أقاموا حضارة مادية كبرى فيكفيه هذا للانبهار بما عندهم ثم يتقمص أحوالهم و يتشبه بهم و يسعى للعيش في أكنافهم و مضاهاتهم في كل الأمور و يرى أن الصلاح و الفلاح و المخرج إنما هو في اقتفاء آثار هؤلاء القوم فهذا ينظر إلى ظواهر من الحياة الدنيا و لا يصقل غورها و لا يعرف حقائقها و هكذا الذي يشتغل عندما يقرأ القرآن .. يشتغل بالأمور اللفظية فقط .. في الألفاظ فتكون همته منصبة على مخارج الحروف و أحكام التجويد لربما تنطع في ذلك كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فليس له شغل إلا في الترقيق و التفخيم و الإمالة و النطق بالمد القصير و الطويل و المتوسط و غير ذلك. يقول شيخ الإسلام: فإن هذا حائل