عاقلًا لأن العلم و الإرادة لا يقفان على حد بل هو دائمًا سائر بين العلم و الإرادة.
التفكر أيها الإخوان هو أحسن ما تنفق فيه الأنفاس و تبذل فيه الأوقات و تشغل فيه العقول سواء كان ذلك في التفكر بآيات الله عز و جل و عجائب صنعه و الانتقال منها إلى تعلق القلب و الهمة به دون شيء من مخلوقاته أو كان ذلك بالنظر في أحوال النفس كما سيأتي أو في غير ذلك من الأمور النافعة التي ينبغي للعبد أن يتبصر بها و أن يتفكر فيها فالتفكر هو أصل الخير و الشر فالإنسان قد يتفكر في أمور تودي به إلى المهالك و قد يتفكر في أمور يحصل له بسببها أو بسبب هذا التفكر فيها تحصل له النجاة و ذلك أن الفكر هو مبدأ الإرادة و الطلب و هو مبدأ الزهد و مبدأ الحب و مبدأ البغض و الإنسان إنما يعمل عادة بعد أن يجيل فكره و بعد أن ينظر ثم بعد ذلك يقدم على العمل يقول ابن عيينة رحمه الله: الفكر نور يدخل فلبك و يقول عامر ابن عبد القيس: سمعت غير واحد و لا اثنين و لا ثلاثة من أصحاب محمد - صلى الله عليه و سلم - يقولون: إن ضياء الإيمان أو نور الإيمان التفكر. و قد قيل لإبراهيم النخعي رحمه الله إنك تطيل الفكر فقال: الفكر مخ العقل و يقول ابن عباس: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من ليلة بلا قلب يعني خير من قيام ليلة بلا قلب و هذا صحيح لأن الإنسان ليس له من صلاته إلا ما عقل كما أخبر النبي - صلى الله عليه و سلم - بل قال محمد ابن كعب القرضي رحمه الله: لئن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بإذا زلزلت و القارعة لا أزيد عليها و أتردد فيها أتفكر، أحب إلي من أن أهذّ القرآن ليلتي هذًا أو أنثره نثرًا. يعني أنه يقرأ إذا زلزلت و يتبصر و يتفكر فيها أفضل في نظره من أن يقرأ القرآن كاملًا لكن بطريقة الهذ التي لا تبصر بها و لا تفكر و لا اعتبار و يقول الحسن البصري: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. و جاء عن بعض السلف تفكر ساعة خير من عبادة