الصفحة 33 من 48

و الهجاء و الغزل و المراثي و نحوها فإنه يشغل الإنسان عن الفكر فيما فيه سعادته و حياته الدائمة و هكذا في أمور كثيرة تجدها في كتب الفقه و في غيره من أمور لا ينبني عليها عمل و لا يترتب عليها شيء من الأحكام فتجد الأصوليين مثلًا يناقشون كثيرًا من القضايا و يعيدون فيها و يزيدون ثم بعد ذلك يقول إن هذه المسألة مما لا يبني عليه عمل و حينما نقول بأن التفكير في ذات الله عز و جل و في كنه صفاته أن ذلك يضر لا أعني بذلك الخواطر التي تخطر للإنسان يأتيه الشيطان و يقول من خلق كذا .. من خلق كذا .. من خلق كذا ثم بعد ذلك قد يصل به إلى أمور لا تحمد فهذه الوساوس و الخواطر التي ترد لا يؤخذ الإنسان عليها فهي معفو عنها كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم و قال' الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ' فهي في حقيقتها كما قال ابن القيم رحمه الله كالمار الذي يمر في الطريق فإن تركته ما ضرك و إن استدعيته و استوقفته و حادثته فقد تفتن فيه فحق هذه الخواطر أن تعرض عنها و لا تتوقف عندها ولا تسترسل مع التفكير فيها و إنما تعرض عن ذلك فتمر فهذه الأشياء تزعج القلوب الحية و أصحاب النفوس المطمئنة و أما أصحاب القلوب الأمارة بالسوء و القلوب المريضة أو الميتة فإنها لربما تسترسل معها و تعشعش فيها و كل ما سنح له خاطر من هذه الخواطر أو مر به أوقفه و حادثه و ناجاه حتى يتحول هذا الخاطر إلى عقيدة راسخة أو إلى شبهات مزعجة مقلقة تفسد عليه آخرته.

سادسًا: ما هي معوقات التفكير أو التفكر من هذه الأمور التي تعوق هذا المطلوب انشغال الجوارح أن يبقى الإنسان مشغولًا طيلة الوقت فهو يقوم من الصباح الباكر يذهب إلى عمل مستمر إلى المغرب كما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت