الصفحة 35 من 48

للقلوب و قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه و كذلك يقول: شغل النطق بـ (أءنذرتَهم) و ضم الميم من (عليهم) و وصلها بالواو و كسر الهاء أو ضمها و نحو ذلك و كذلك مراعاة النغم و تحسين الصوت و كذلك تتبع وجوه الإعراب و استخراج التأويلات المستكرهة التي هي بالألغاز و الأحاجي أشبه منها بالبيان و ليس المقصود بذلك أن التجويد مذموم و ينبغي الزهد فيه .. لا لكن المقصود أن تصرف جميع الهمة لذلك و أن يتنطع فيه الإنسان إلى حد يبالغ فيه فإن هذا مذموم و كذلك لو أخذه بالحد المعقول و لم تكن همته منصرفة إلى غيره يعني و ليس له هم إذا قرأ إلا أن يخرج الحروف من مخارجها و أن يأتي بأحكام التجويد و يعرض عن ما هو بصدده من تدبر القرآن و فهم معانيه بل إن الشاطبي رحمه الله كان يرى ألاّ يشتغل بالتفسير في البحث عن الدقائق و اللطائف و النكات البلاغية و إنما يذكر المعنى الأصلي الذي جاءت الآية بتقريره يقول لأن ذلك يفضي إلى ضياع المعنى المقصود الذي جاء القرآن لبيانه و هكذا أيضًا من الأمور التي تمنع من هذا التفكر امتلاء القلب بالأمور الفاسدة و الأخلاق الرديئة فيحرم الإنسان نعمة التفكير كما قال الحسن البصري رحمه الله في تفسير قوله تبارك و تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) قال أمنعهم التفكر فيها.

سابعًا: كيف نربي أنفسنا على التفكر و أذكر في ذلك ثلاثة أمور ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت