الصفحة 47 من 48

أخيرًا: السلف و التفكر أذكر بعض الآثار المنقولة عنهم في ذلك هذا أحدهم يقول و هو شقيق البلخي 'أخذت الخشوع عن إسرائيل ابن يونس كنا حوله لا يعرف من عن يمينه و لا عن من شماله من تفكره في الآخرة' و يقول يوسف ابن أسباط قال لي سفيان بعد العِشاء ناولني المطهرة فناولته فأخذها بيمينه و وضع يساره على يده فبقي مفكرًا يقول و نمت ثم قمت وقت الفجر فإذا المطهرة في يده كما هي فقلت هذا الفجر قد طلع! نفس المكان الذي يريد أن يتوضأ به قال لم أزال منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة إلى هذه الساعة، و يقول ابن المبارك لسهيل ابن عدي لما رآه ساكتًا متفكرًا يقول له أين وصلت؟ - ما قال سوق الحراج و ما قال السوق الفلاني قال أين وصلت - قال الصراط, و هذا محمد ابن واسع ذكر أن رجلًا من أهل البصرة ركب إلى أم ذر بعد موت أبي ذر فسألها عن عبادة أبي ذر فقالت كان نهاره أجمع في ناحية البيت يتفكر, و هذه أم الدرداء تُسأل ما كانت أفضل عبادة أبي الدرداء قالت التفكر والاعتبار, و هذا السري السقطي يقول إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مخافة أن يكون وجهي قد اسود و ما أحب أن أموت حيث أعرف أخاف أن لا تقبلني الأرض فأفتضح - شوفوا في أي شيء يفكر على صلاحه و تقواه و عبادته - و هذا أبو شريح كان يمشي فجلس فتقنع بكسائه فجعل يبكي- غطا رأسه و جلس يبكي - فقيل له ما يبكيك قال' تفكرت في ذهاب عمري و قلة عملي و اقتراب أجلي' و بكى عمر يومًا فسئل عن ذلك فقال 'فكرت في الدنيا و لذاتها و شهواتها فاعتبرت منها بها ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها و إن لم يكن فيها عبرة لمن اعتبر فإن فيها موعظة لمن ادكر' انظر إلى حالك إذا اجتمعت مع الأهل و الأحباب ثم ماذا بعده ليس بعده إلا الفراق و كان داود الطائي على سطح في ليلة قمراء فتفكر في ملكوت السماوات و الأرض و جعل ينظر إلى السماء و هو يبكي حتى وقع في بيت جاره فوثب جاره إلى السيف يظن أنه لص فلما جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت