التاسع هو تجديد الإيمان إذا فكر الإنسان أورثه ذلك حياة القلب فالإيمان كالشجرة كما مثله الله عز و جل (كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء) و ابن القيم رحمه الله ربط بين هذه الشجرة و بين الإيمان يقول عروقها العلم و المعرفة و اليقين و ساقها الإخلاص و فروعها الأعمال و ثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة و الصفات الممدوحة و الأخلاق الزكية و السمت الصالح و الهدي و الدل المرضي فيستدل الناظر على غرس هذه الشجرة في القلب و ثبوتها فيه بهذه الأمور فإذا كان العلم صحيحًا مطابقًا لمعلومه الذي أنزل الله كتابه به و الاعتقاد مطابقًا لما أخبر به عن نفسه و أخبرت به عنه رسله و الإخلاص قائم في القلب و الأعمال موافقة للأمر و الهدي و الدل و السمت مشابه لهذه الأصول مناسب لها عُلم أن شجرة الإيمان في القلب أصلها ثابت و فرعها في السماء و إذا كان الأمر بالعكس عُلم أن القائم بالقلب إنما هو الشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يقول و منها أن الشجرة لا تبقى حية إلا بمادة تسقيها و تنميها فإذا قطع عنها السقي أوشك أن تيبس فهكذا شجرة الإسلام في القلب إن لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كَل و يقول إنه إذا لم يفعل ذلك فإن الإيمان يَخلق في جوفه كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إن الإيمان يَخلق في القلب كما يَخلق الثوب فجددوا إيمانكم) فهكذا صاحب الغرس إذا لم يتعاهده بالسقي و الماء فإن ذلك يؤدي إلى فوته و هلاكه و يبسه و هناك على كل حال أمور أخرى يأثرها التفكر و يثمرها فهو طريق إلى رضوان الله و محبته و يشرح الصدر و يورث سكينة القلب و يورث العبد الخوف و الخشية و المراقبة لله عز و جل و هو نعمة كبيرة من الغبن أن يضيعها الإنسان أو أن يجعلها في أمور دنيئة منحطة سافلة.