الصفحة 13 من 23

أما في ديننا الإسلامي فالربا محرم في جميع صوره، والأصل في تحريمه الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول. أما الكتاب فقول الله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى"فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (2) . يمحق الله الربا ويربي الصدقات (3) . وقوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (4) . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله (5) . وفي هذه الآيات عدة أحكام أولها- أن الله وصف أكلة الربا بأنهم لا يقومون من قبورهم أو يوم القيامة إلا كمثل قيام من مسه الشيطان فأصبح مجنونًا تختلط مشيته، وتتعثر حركاته؛ فيكون هذا الوصف علامة له ينظر إليه الناس بها يوم بعثهم وحسابهم. وثانيها- نفي الوصف والمماثلة بين البيع والربا؛ ذلك أن المشركين من العرب كانوا يقولون إن الربا أو الزيادة عند حلول الأجل شبيه بأصل الثمن الذي جرى الاتفاق عليه في أول العقد، فمن كان عليه دين، عليه أن يقضيه أو يزيد في الثمن، فأنكر الله ذلك وحرمه، وكذب تأويلهم بوصفهم له بصفة البيع فقال وأحل الله البيع وحرم الربا. وثالث الأحكام- أن من سمع قول الله في تحريم الربا والتزم بهذا التحريم وأعلن توبته منه فإن الله سيعفو عما مضى من فعله، فإن عاد ومات على تعاطيه بالربا فقد كفر وأصبح من أصحاب النار. ورابع الأحكام- أن الله حَكَمَ -وحكمه الحق- بأنه يمحق الربا أي يذهب بركته، وقد يكون هذا المحق ظاهرًا بما يحصل للمرابين من ذهاب أموالهم التي جمعوها من الربا، وقد يكون هذا المحق غير ظاهر بما يتعرض له المال من قلة البركة، وقد يكون هذا المحق مؤجلًا لصاحبه بما سيناله في الآخرة من العقوبة. وخامس الأحكام- العفو عما قد قبض من الربا وعدم فسخه بعد نزول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت