آيات التحريم مع تحريم ما تمت العقود عليه قبل نزول هذه الآيات، وهذا هو معنى قول الله تعالى: وذروا ما بقي من الربا. وآخر الأحكام- وصف الله لمن لم يتب من تعاطي الربا بالمحارب له أي المعادي له ولرسوله، ولا شك أن معاداة الله ورسوله من أشد الذنوب والخطايا وأعظمها، وفي هذا قال تعالى: إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم (1) . وقال عز وجل: إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين (2) .
وأما تحريم الربا في السنة فقد أكد رسول الله تحريمه في حجة الوداع حيث قال: (ألا أن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنّه موضوع كله) (3) . والأحاديث في تحريمه وتعظيم هذا التحريم كثيرة منها ما رواه أبو جحيفة أن رسول الله لعن آكل الربا وموكله (4) . وفي رواية ابن مسعود: وكاتبه وشاهده وقال هم سواء (5) . وما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله قال: (اجتنبوا السبع الموبقات ومنها أكل الربا) (6) . وما رواه ابن حنظلة غسيل الملائكة أن رسول الله قال: (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ست وثلاثين زنية) (7) .
وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة في سلفها على أن الربا من أشد الحرمات، وأعظم الخطيئات، فقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله من كان مقيمًا على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه (1) . وقد روي عن الإمام مالك أن رجلًا جاء إليه فقال: يا أبا عبدالله إني رأيت رجلًا سكران يتعاقر يريد أن يأخذ القمر، فقلت امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر، فقال له الإمام مالك ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد فقال ارجع حتى انظر في مسألتك فأتاه من الغد فقال له: امرأتك طالق إني تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئًا أشر من الربا لأن الله أذن فيه بالحرب (2) .