ثالثًا- أن الربا محرم لعينه وغايته، وهذا التحريم يشمل أي صفة يكون عليها والمحرم يبقى على تحريمه في إطلاقه - مال يستثن منه وليس هنا استثناء - ولا يتأثر هذا التحريم بالزمان أو المكان، فحين نقول إن الزنى محرم ندرك حكمًا وعقلًا أن الله حين حرمه أراد حماية عباده من الفواحش، واختلاط الأنساب.
والأمراض، ولما كان هذا محرمًا لعينه وغايته كحال الربا فلا يقال بتحريمه في مكان وإباحته في مكان آخر ولا يقال أيضًا بإباحته بين الناس وتحريمه بين آخرين أو بين أهل دين وبين أهل دين آخر، لأن الله تعالى لما وضع الأحكام والشرائع أراد أن يحكم بها سلوك عباده جميعًا وهذا الحكم لا يمكن تجزئته.
رابعًا: أن الدار لا تعد دار حرب في المذهب الحنفي إلا بثلاثة شروط هي: أن تجرى أحكام الشرك فيها على الاشتهار، وألا يحكم فيه بحكم أهل الإسلام وألا يتخلل بينهما لبلدة من بلاد الإسلام وبحكم هذه الشروط تعد الهند متصلة بدار الحرب في بعض الجهات وبدار الإسلام في بعضها الآخر، فلا تنطبق عليها إذا هذه الشروط، وبالتالى لا مجال للقول بجواز الربا، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن مسألة دار الحرب في هذا الزمان لم تعد كما كانت. فما من دولة غير إسلامية إلا وتتصل بالغالب بدار الإسلام ويأمن فيها المسلم على نفسه، و ناهيك بما أصبح في هذا العصر يحكم الدول من عهود ومواثيق.
وعلى هذا فإن الزيادة التي تدفعها البنوك في البلاد غير الإسلامية مما يعد في حكم الربا المحرم، لا فرق في ذلك بين بلد إسلامي وغير إسلامي، وهذا ما عليه جمهور العلماء.