والمال في حياة الإنسان ليس لضروراته فحسب بل لزينته ومتعته فهو زينة فيما أحل الله، وقد سماه الله بهذا الاسم في قوله تعالى: المال والبنون زينة الحياة الدنيا (2) .
وقوله عزوجل: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق (3) .
ولكن هذه الوسيلة في نوعيها الضروري، وغير الضروري محكومة بالوسطية والاقتصاد في إنفاق المال، لأن الإسراف فيه يعد ضياعًا وتبذيرًا له ناهيك بأن الإسراف فيه وسيلة للبحث عنه بأي وسيلة ولو كانت غير مشروعة، وهذا هو ما نهى الله عنه في قوله عزوجل: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (4) .
وإذا كان المال وسيلة لحياة الإنسان في فرديته، فهو وسيلة وضرورة لحياة الأمة في عمومها، لأن الله عز وجل لما أراد من عباده أن يعمروا الأرض في قوله عز وجل: هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها (1) .
أراد منهم أن يسعوا فيها لتوفير معاشهم في حياتهم عملًا بقوله عز وجل: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
(2) . وقوله: هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها (3) .
فالأمة بهذا مأمورة بالعمل من أجل الحصول على المال، ولكن الغاية منه تختلف عن تلك التي يتبناها الفكر الاقتصادي المادي المعاصر، وهي إشباع الرغبات من متع الحياة.