الإسلام ينظر إلى المال للأمة على أنه وسيلة لحماية العقيدة، ويتمثل هذا في مدافعة الأعداء كما في قول الله عزوجل: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا (4) . وقوله: وجاهدوا في الله حق جهاده (5) . وقد عرف المسلمون الأُوَلُ المعنى من المال؛ فأبو بكر -رضي الله عنه- كان ينفق أمواله في سبيل الله، فيشتري المستعبَدين والمعذَّبين من الرجال والنساء في مكة فيعتقهم، فقال له أبوه أبو قحافة: يا بني إنّيأراك تُعتق رقابًا ضعافًا فلو أنك اعتقت رجالًا جُلدًا يمنعونك ويقومون دونك؟ فقال له أبو بكر: يا أبت إنما أريد ما أريد (1) . فنزل فيه قول الله تعالى: فأما من أعطى"واتقى (2) . وصدق بالحسنى (3) . فسنيسره لليسرى (4) . ولم يكن هذا شأن أمية بن خلف أحد مشركي قريش؛ فقد بخل بماله واستغنى به لنفسه فنزل فيه قول الله: وأما من بخل واستغنى (5) . وكذب بالحسنى (6) . فسنيسره للعسرى (7) . وما يغني عنه ماله إذا تردى (8) ."
وكما كان أبو بكر يبذل المال لحماية العقيدة، كان عثمان -رضي الله عنه- يهدي ثلاث مئة بعير بأحلاسها وأقتابها لجيش المسلمين (9) . وكان تجار الصحابة يفعلون ذلك لأنهم يرون أن من وظائف المال حماية العقيدة (10) .
والإسلام ينظر إلى المال على أنه وسيلة للعدل والإحسان، وهذا هو معنى قول الله عز وجل: إنما الصدقات للفقراء والمساكين إلى قوله: وابن السبيل فريضة من الله (1) . كما ينظر إليه على أنه وسيلة لمواساة المحرومين، والمنقطعين، ومن لا يستطيعون الكسب، وهذا هو معنى قول الله عزوجل: وآتوهم من مال الله الذي آتاكم (2) . وقوله جل ثناؤه: والذين في أموالهم حق معلوم (3) . للسائل والمحروم (4) .
وفي الإجمال ينظر الإسلام إلى المال على أنه لمصلحة الأمة كلها مما يسمى في علم التنمية المعاصر"تنمية الأمة"بما يشمل مرافق حياتها من طرق، وجسور، وتربية، وتعليم، وتطبيب ونحو ذلك مما تحتاجه الأمة، وأجيالها في مراحل حياتهم.