الصفحة 8 من 23

ولا شك أن المال بهذه الصورة من الربا يتكدس في فئة قليلة من الناس، ولا تستطيع الأمة الاستفادة منه وهذا هو المشاهد في بعض الدول التي يقوم نظامها على الربا؛ ففي بلد واحد في آسيا خمسة ملايين مدين يعدون في حكم الأرقاء لدائنيهم بسبب عجزهم عن سداد ديونهم. وفي بلدان أخرى يوجد ملايين من الناس يعيشون تحت خط الفقر رغم أن هذه البلدان تعد من البلدان المتقدمة. ولا يخفى ما تعانيه اليوم دول عدة من ديون تراكمت عليها بسبب زيادات القروض، ولن تستطيع هذه الدول الخلاص من هذه الديون إلا بعد خمسين أو سبعين سنة على افتراض تحسن ظروفها الاقتصادية، كما لا يخفى ما تعانيه اليوم معظم الشعوب من الفقر، والمجاعة، وتخلف التنمية بسبب النظام الربوي القائم على الاستغلال، وجمع وكنز المال لدى فئة قليلة من الأغنياء. ولهذا بيَّن الله لرسوله محمد أن المال يجب ألا يكون دولة بين الأغنياء قال تعالى: ما أفاء الله على"رسوله من أهل القرى"فلله وللرسول ولذي القربى"واليتامى"والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم (1) . والمقصود ألا يكون الفيء الذي رده الله على رسوله من أموال الأعداء (دُوْلَة) أي متداولًا بين الأغنياء. قال الإمام القرطبي في معنى هذه الآية:"فعلنا ذلك في هذا الفيء كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء، والأقوياء بينهم دون الفقراء والضعفاء، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا أخذ الرئيس ربعها لنفسه، وهو المرباع ثم يصطفي منها أيضًا بعد المرباع ما شاء .. يقول: كي لا يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية. فجعل الله هذا لرسوله يقسمه في المواضع التي أمر بها ليس فيه خمس" (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت