وتارة ورد النص على سوء فعل الذين يجمعون المال لمجرد الجمع والتفاخر به على غيرهم، واعتقادهم أن قوتهم تكمن فيه، وأنه سيمكن لهم في الأرض، ويمنع عنهم العذاب. وقد ذكر الله عددًا من هؤلاء منهم الوليد بن المغيرة المخزومي الذي كان له مال فعتى وطغى، وكان يقول: أنا الوحيد بن الوحيد وليس لي من العرب نظير فقال الله فيه: ذرني ومن خلقت وحيدا (1) . وجعلت له مالا ممدودا (2) . إلى قوله: سأصليه سقر (3) . ومن هؤلاء الأخنس بن شريق، وقيل الوليد بن المغيرة، وقيل جميل بن عامر الثقفي، فقد كان هذا جامعًا للمال، مكثرًا له، معرضًا به عن سبيل الله؛ فنزل فيه قول الله: ويل لكل همزة لمزة (4) . الذي جمع مالا وعدده (5) . يحسب أن ماله أخلده (6) . ومن هؤلاء أبو لهب عم رسول الله فلم يغن عنه ماله وكسبه وقوته حيث توعده الله بالعذاب في قوله عزوجل: ما أغنى"عنه ماله وما كسب (7) . سيصلى"نارا ذات لهب (8) .
قلت: ولما كان المال وسيلة للإنفاق في سبيل الله، وفي مختلف الوجوه المشروعة ومنها تنمية الأمة، فإن ذلك مما يتعارض مع الربا في غايته لأن هذه الغاية جمع المال وكنزه، والعمل على زيادته. وقد دلت الوقائع المشهودة أن المرابين لا يضعون أموالهم إلا لأجل زيادتها بأخذهم الزيادة على القروض المترتبة على المقترضين، الذين هم في غالبهم من الفقراء والضعفاء؛ وهو ما كان عليه العمل في الجاهلية مما حرمه الله في كتابه، وعلى لسان رسوله محمد.