فخرج عبد الله بن أنيس فاعتنقني , فقلت: حديث بلغنى عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم , فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه , فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الله الناس يوم القيامة عراة غرلًا (1) بهمًا , قلنا ما بهمأ؟ قال: ليس معهم شئ.
فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك ـــ أنا الديان ـــ , لا ينبغى لأحد من أهل الجنة , وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة , ولا ينبغى لأحد من أهل النار يدخل النار , وأحد من أهل الجنة يطلبه بمظلمة ـــ يعني لا يدخل أهل الجنة: الجنة. وأهل النار: النار إلا بعد تصفيه الحساب ـــ قلت: وكيف؟ وإنما نأتي الله عراة بهمًا؟ قال: بالحسنات والسيئات )) . بعني القصاص يكون بالحسنات والسيئات. انتهى.
وقد ساق الحافظ الخطيب البغدادي خبر جابر هذا في كتابه (( الرحلة في طلب الحديث ) )ص 53 ـــ55 من طرق كثيرة , وروى غيره من أخبار الصحابة الذين رحلوا في طلب الحديث. وكتاب (( الرحلة ) )للخطيب كتاب نافع مهماز للمتخلفين عن الرحلة , فاقرأه لعلك ترحل.
وقال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) )1: 159 بعد أن أورد حديث جابر هذا في رحلته إلى عبد الله بن أنيس: (( وفي هذا الحديث ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية ) ).
ثم قال الحافظ ابن حجر: (( قيل لأحمد بن حنبل: رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل؟ قال يرحل , يكتب عن علماء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جمع أغرل , وهو الذى لم يختن أي يحشرون على حالتهم قبل الختان@