الصفحة 17 من 19

وأما عن مقت الله لهم، ومقتهم لأنفسهم فيقول العزيز الحكيم:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ" (غافر:10) "لَمَقْتُ اللَّهِ"إياكم في الدنيا"إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ""أَكْبَرُ"من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة؛ لأن بعضهم عادى بعضا ومقته يوم القيامة، فأذعنوا عند ذلك، وخضعوا وطلبوا الخروج من النار. وقال الكلبي: يقول كل إنسان من أهل النار لنفسه مقتك يا نفس؛ فتقول الملائكة لهم وهم في النار: لمقت الله إياكم إذ أنتم في الدنيا وقد بعث إليكم الرسل فلم تؤمنوا أشد من مقتكم أنفسكم اليوم. وقال الحسن: يعطون كتابهم فإذا نظروا إلى سيئاتهم مقتوا أنفسهم فينادون"لمقت الله"إياكم في الدنيا"إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ""أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ"اليوم. وقال معناه مجاهد. وقال قتادة: المعنى"لَمَقْتُ اللَّهِ"لكم"إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُون""أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ"إذ عاينتم النار. فإن قيل: كيف يصح أن يمقتوا أنفسهم؟ ففيه وجهان: أحدهما أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت. الثاني أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى، وعلموا أن نفوسهم هي التي أبقتهم في المعاصي مقتوها. وقال محمد بن كعب القرظي: إن أهل النار لما يئسوا مما عند الخزنة وقال لهم مالك:"إنكم ماكثون"على ما يأتي. قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء إنه قد نزل بكم من العذاب والبلاء ما قد ترون، فهلم فلنصبر فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الطاعة على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم على الصبر فصبروا فطال صبرهم، ثم جزعوا فنادوا"سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ" (إبراهيم:21) أي من ملجأ؛ فقال إبليس عند ذلك:"إِنَّ اللّهَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت