أمّا قالت ابنة الربيع بن خثيم له:"مالي أري الناس ينامون وأنت لا تنام؟ فقال:"
إن أباك يخاف عذاب البيات"؟"
أمّا كان أبو مسلم الخولاني يُعَلِّق سَوْطًا في المسجد يؤدب به نفسه إذا فتر؟
أمّا صام يزيد الرقاشي أربعين سنة؟ وكان يقول: سبقني العابدون، وقُطع بي.
أمّا صام منصور بن المعتمر أربعين سنة؟
أمّا كان سفيان الثوري يبكي الدم من الخوف؟
أمّا كان إبراهيم بن أدهم يبول الدم من الخوف؟
أمّا تعلم أخبار الأئمة الأربعة في زهدهم وتعبدهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي،
وأحمد؟
فأحذر من الإخلاد إلي الدنيا، وترك العمل، فإنها حالة الكُسَالَي الزَّمْنَي.
يا هذا: إنما خُلقت الدنيا لتجوزها لا لتحوزها، ولتعبرها لا لتعمرها، فاقتل هواك المايل إليها، وأقبل نصحي: لا تركن إليها.
إخواني: جدوا فقد سُبقتم، واستعدوا فقد لُحقتم، وانظروا بماذا من الهوى علقتم؟
ولا تغفلوا عما له خُلقتم، ذهبت الأيام وما أطعتم وكُتبت الآثام وما أصغيتم، وكأنكم بالصادقين قد وصلوا وانقطعتم، أهذا التوبيخ لغيركم؟؟ أو ما قد سمعتم؟؟.
ألا يعتبر المقيم منكم بمن رحل؟؟ ألا يندم من يعلم عواقب الكسل؟؟ آهٍ لغافل كلما جد الموت هزل، ولعاقل كلما صعد العمر نزل.
إخواني: بادروا آجالكم، وحاذروا آمالكم، أما لكم عبرة فيما مضي؟ أما لكم ما هذا الغرور الذي قد أمالكم؟ ستتركون علي رغم آمالكم .. ما لكم؟؟ ما لكم؟؟.
إخواني: صدقتم الأمل فكذبكم، وأطعتم الهوى فعذبكم، أما أنذركم السقم بعد الصحة؟ والترحة بعد الفرحة؟ في كل يوم يموت من أشباحكم ما يكفي في نعيّ أرواحكم، فخذوا حِذركم قبل النوائب، فقد أتيتم من كل جانب، وتذكروا سهر أهل النار في النار، وأحذروا فوت دار الأبرار، وتخوفوا يوم الفصل بين الفريقين أن تمسكم النار.