فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 25

د - الأصل - كما تقدم - إحسان الظن بالمسلم ولا سيما من أهل العلم بالله، وذلك يقتضي الافتراض دائمًا أن مؤلف المؤلف الشرعي إنما ألفه ابتغاء وجه الله، فما لم يصرح المؤلف عن إرادته بأن قصده من تأليفه الحصول على العوض المالي عن حق التأليف أو أنه أشرك مع قصده وجه الله الحصول على العوض المالي عن المؤلف فيجب في رأي كاتب المقال أن يعتبر أن عمله واقع في الملك العام، أي في ملك الله كالصدقة والوقف.

وإذا كانت القوانين عندما تعتبر أن المؤلف واقع في الملك العام لا تسحب عليه الحماية للحق المالي للمؤلف، وإذا كانت هذه القوانين لا تقرر هذه الحماية تجاه وجوه من الانتفاع - كما نصت عليه الفقرات العشر من المادة الثامنة من النظام السعودي - لعلم واضعي تلك القوانين أن مد الحماية إلى تلك الوجوه من الانتفاع المستثناة من الحماية معوق للتقدم والتطور الدنيوي النافع للمجتمع، إذا كان الأمر كذلك فأولى أن لا تمتد هذه الحماية إلى المؤلفات الشرعية الواقعة منذ عزم مؤلفها على إنتاجها في ملك الله، والتي قصد منها هداية الخلق، وإظهار العلم المحرم كتمانه، وإذا كان لا يجوز للمتصدق العود في صدقته ولا للواقف الرجوع عن وقفه فإن المجهود الذهني الذي بذل لله أولى بأن لا يجوز لباذله الرجوع فيه فضلًا عن أن يكون ذلك لغيره وارثًا أو غير وارث.

هـ - في ضوء الفقرات السابقة فإن كاتب المقال يرى أنه من الناحية القانونية (وهي التي تتصل باختصاصه) ينبغي أن يقال: إن النظام السعودي المقرر لحماية حقوق المؤلف لا يسري على المؤلفات التي اختار مؤلفوها أن لا يسري عليها، وأنه يفترض - حتى يثبت العكس - أن مؤلفي المؤلفات الشرعية من علماء الإسلام قد اختاروا أن تخرج مؤلفاتهم عن نطاق الحماية للحق المالي للمؤلف التي يقررها النظام، واختاروا أن لا تشوه بسلطة احتكارها، وحجرها عن الانتفاع بها إلاّ بمقابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت