فهرس الكتاب
جـ - القانون يتأثر في وضعه وفي تفسيره وفي حدود تطبيقه بالبيئة التي نشأ فيها، فالقانون الذي ينشأ في بيئة النظام الرأسمالي ليس حتمًا مثل القانون الذي ينشأ في بيئة النظام الإسلامي، والقانون الذي يصدر عن سلطة علمانية (لادينية) يختلف قطعًا عن القانون الذي يصدر عن سلطة مقيدة بمبادئ الدين وقواعده وأحكامه.
د - نتيجة ما سبق أن القانون في حالة الدولة العلمانية لا يجوز أن يفسر أو ينفذ بما يخالف روح الثقافة السائد، أو ما يعارض مبادئ القانون الطبيعي، أو القواعد الدستورية (النظام الأساسي) في الدولة التي أصدرته.
وبالمثل فإنه في حالة الدولة المقيدة بالدين لا يجوز أن يفهم القانون الصادر عنها أو يفسر أو ينفذ بما يعارض روح الدين (الإسلام في ما يتعلق بالبحث) أو قيمه العامة أو قواعده أو أحكامه، ولا يجوز أن يغفل أيّ من هذه الحقائق عندما يقصد التعرف على أحكام الحق المالي للمؤلف.
1 -يقصد بالمؤلفات الشرعية في هذا المقال وحيثما وردت فيه الأعمال الفكرية والجمالية الصادرة عن المسلم لبيان القرآن والسنة لحمل الناس على اتّباع هداهما، والترغيب في هذا الاتباع والتحذير عن الانحراف عنه، فيدخل في ذلك المؤلفات في التفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية وسير الصالحين والخطب المنبرية والمواعظ الدينية وترتيل القرآن، وسواء في ذلك أن تظهر هذه الأعمال في شكل كتاب أو شريط مسموع أو مرئي. ولا يدخل في ذلك ما يصدر عن غير المسلم وإن كان علمًا نافعًا معينًا على فهم القرآن والسنة كفهارس القرآن والحديث التي صدرت عن غير المسلمين، ولا يدخل في ذلك ما يصدر عن المسلم من الأعمال الفكرية والجمالية الدنيوية، ولو اعتبرت من فروض الكفاية على المسلمين مثل المؤلفات في علوم الفيزياء أو الأحياء أو الرياضيات ومثل الأعمال الأدبية والفنية.