إذا كان دافعه ما ذكر فقد لاحظ أن دوافع أخرى توجب كسر هذا الاحتكار، ومن هذه الدوافع: العدل ورعاية المصلحة العامة.
يوضح هذا المعنى السنهوري بقوله:"الإنسانية شريكة له (أي للمؤلف) من وجهين:"
-وجه تقضي به المصلحة العامة: إذ لا تتقدم الإنسانية إلاّ بفضل انتشار الفكر (والاحتكار يحدد انتشاره) .
-ووجه آخر يرجع إلى أن صاحب الفكر (المؤلف) مدين للإنسانية إذ فكره ليس إلاّ حلقة في سلسلة تسبقها حلقات وتتلوها حلقات، وإذا كان قد أعان من لحقه فقد استعان بمن سبقه ومقتضى ذلك أن لا يكون (حق المؤلف) حقًا مؤبدًا. (الوسيط 8/ 281) .
كما رأينا هذا النص يوضح كيف أن اعتبار المصلحة العامة والعدل أوجبا أن لا يمنح القانون المؤلف حقًا مطلقًا.
أحدهما: يغلو في تأكيد حق المؤلف مراعيًا الحاجة إلى الكفاح - ضد الأفكار السائدة - لتقرير هذا الحق.
والآخر: يمانع في التسليم بهذا الحق.
وكان من نتيجة ذلك أن الطرف الأول جنح إلى تكييف هذا الحق بأنه حق وقدرة ملكية بما يعنيه من استئثار وقدرة على الاستغلال والتصرف فسمي هذا الحق (الملكية الأدبية والفنية) .