الصفحة 4 من 43

فأين نحن من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة؟ ألم يتهم بسب الآلهة وتسفيه الأحلام وشتم الآباء؟ إن هذا ليس من حق الداعية، كما بين وأجاد الأستاذ سيد قطب رحمه الله حين قال: (وحين يجمجم صاحب الدعوة ويتمتم، ولا يبين عن الفارق الأساسي بين واقع الناس من الباطل، وبين ما يدعوهم إليه من الحق، وعن الفاصل بين حقه وباطلهم، حين يفعل صاحب الدعوة هذا، مراعاة للظروف والملابسات، وحذرا من مواجهة الناس بواقعهم الذي يملأ عليهم حياتهم وأفكارهم وتصوراتهم، فإنه يكون قد خدعهم وآذاهم، لأنه لم يعرفهم حقيقة المطلوب منهم كله، وذلك فوق أنه يكون لم يبلغ ما كلفه الله تبليغه، إن التلطف في دعوة الناس إلى الله ينبغي أن يكون في الأسلوب الذي يبلغ به الداعية، لا في الحقيقة التي يبلغهم إياها، إن الحقيقة يجب أن تبلغ كاملة، أما الأسلوب فيتبع المقتضيات القائمة، ويرتكز على قاعدة الحكمة والموعظة الحسنة. ولقد ينظر بعضنا اليوم، فيرى أهل الكتاب هم أصحاب الكثرة العددية وأصحاب القوة المادية، وينظر فيرى أصحاب الوثنيات المختلفة، يعدون مئات الملايين في الأرض، وهم أصحاب كلمة مسموعة في الشؤون الدولية، وينظر فيرى أصحاب المذاهب المادية ذوي أعداد ضخمة، وأصحاب قوة مدمرة، وينظر فيرى الذين يقولون أنهم مسلمون ليسوا على شيء، لأنهم لا يقيمون كتاب الله المنزل إليهم، فيتعاظمه الأمر، فيستكثر أن يواجه هذه البشرية الضالة كلها بكلمة الحق الفاصلة، ويرى عدم الجدوى في أن يبلغ الجميع أنهم ليسوا على شيء، وأن يبين لهم الدين الحق، وليس هذا هو الطريق. إن كلمة الحق في العقيدة لا ينبغي أن تجمجم، إنها يجب أن تبلغ كاملة فاصلة، وليقل من شاء من المعارضين كيف يشاء، وليفعل من شاء من أعدائها ما يفعل ... والمطلوب هو عدم المهادنة في بيان كلمة الحق كاملة في العقيدة، وعدم اللقاء في منتصف الطريق في الحقيقة ذاتها، فالحقيقة الاعتقادية ليست فيها أنصاف حلول) . اهـ (13)

وعلى جهة المواجهة العويصة الحامية هذه .. رأيت أن أقف مع القلة التي تقف .. سدا للثغرة التي كان حريا بكثير من الأخيار أن يكفونا سدها .. وهذا من فضل الله على كل حال يؤتيه من يشاء، نسأله أن نكون أهلا لفضله .. وكما هو متوقع ومعروف، فقد أصبح كل واقف على ثغرة التصدي لعلماء السلطان - والفقير إليه تعالى منهم - هدفا للرمي بكل أنواع التهم والبهتان ... وهدفا للتشويه والحصار وصد الناس عنا.

والحمد لله فما تزال الهمة سامقة، والعزيمة وافرة، واستمداد المدد من المولى تبارك وتعالى نهجا وأساسا ... مما يزيدنا إصرارا وبسالة، في الوقوف إلى جانب ما يسر الله من الجهاد، موقف جهاد البينة المتعين على أهله ممن علم.

واليوم وأنا أعد كتابا بعنوان (الفرقان بين علماء الرحمن وعلماء السلطان) ، وأجمع له الوثائق والدلائل، عثرت على كثير من الأدلة والوثائق، من آيات الله تبارك وتعالى، وأقوال أئمة المفسرين فيها، وعلى نصوص من سنة وسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وشروح شراح السنة لها، ومن قصص عطرة وسيرة مشرفة لسلفنا الصالح مع سلاطين أزمنتهم، ووثائق سوداء مظلمة من أرشيف ملف علماء السلاطين في هذا الزمان .. وقصص نفاقهم لحكامهم وأسياد حكامهم. وفيما جمعت من وثائق عثرت على بعض الشهادات الحية والموثقة، من مواقف علماء ودعاة ورموز إصلاح وقيادات مجاهدة معروفة، ليست ولله الحمد محل تهمة أو اختلاف .. تكلموا وقاموا بحق الله في دفع ضلالات علماء السلاطين هؤلاء، والتعريض بها وبهم وخاطبوهم بما هم أهله بالصدق والصراحة ..

وبعض هذه الوثائق والشهادات وللأسف، هي روايات موثوقة وصلتنا من بعض الشباب المجاهد إلى هنا في أفغانستان، منقولة عن علماء كبار من رموز الصحوة في الجزيرة وبلاد الحرمين، التي أسماها الإنكليز (سعودية) ، حيث دهشنا ... من صراحة تلك الآراء التي قالها هؤلاء العلماء والدعاة في علماء السلاطين وكبار رموزهم، من هيئة كبار العلماء وغيرها، كما دهشنا من إصرار هؤلاء العلماء والأخيار، على إسرار آرائهم هذه رغم ضرورتها وحيرة الشباب وتشوقهم إلى إعلانها ..

ولأن هؤلاء الطيبين أسروا آراءهم وجعلوها في دائرة الخاصة، فإننا نحترم صمتهم هذا رغم اختلافنا معهم في جدوى هذا الأسلوب واعتباره من التقصير، ونسأل الله أن يشد أزرهم ويشدوا أزرنا وأزر المجاهدين والعاملين في سبيله .. نحترم صمتهم ولا نذكر أسماءهم وآراءهم.

ولكن تحت يدي بعض الرسائل العلنية المكتوبة والشهادات الحية البالغة الأهمية، في واحدة من أهم ساحات الصراع مع علماء السلاطين، المدافعين عن حكامهم المرتدين ومصالح أوليائهم من اليهود والصليبيين المحتلين، وهي بلاد الحرمين، جزيرة العرب والمسلمين.

هذه الوثائق هي:

أولا: مجموعة من الرسائل والبيانات، كتبها الشيخ المجاهد أسامة بن لادن حفظه الله المهاجر والمرابط في أفغانستان.

ثانيا: مجموعة رسائل كتبها الدكتور سعد الفقيه حفظه الله أحد رموز الإصلاح والمعارضة في"السعودية"، والذي يصدر بياناته باسم (الحركة الإسلامية للإصلاح) من ملجئه في لندن.

وسأسجل هذه الرسائل بالتسلسل بنصها الحرفي الكامل، ثم ألفت النظر وأركز على بعض النقاط الهامة من الأفكار الواردة في تلك الرسائل، ثم أعلق عليها تعليقا موجزا.

هذه الرسائل موجهة أساسا لرئيس هيئة كبار العلماء في السعودية سابقا الشيخ عبد العزيز بن باز، ولمن في حكمه من العلماء الرسميين في الجزيرة بصورة عامة.

وإحدى هذه الرسائل موجهة للشيخ ابن عثيمين، ومن في حكمه أيضا، كتبها الدكتور سعد الفقيه. وقد اخترت أن أنشر هذه الوثائق وحدها قبل إنجاز الكتاب المشار إليه، لأهميتها ولسخونة القضية هذه الأيام في أوساط الشباب المجاهد في أفغانستان، وخشية أن يتأخر صدور الكتاب الذي سأتخير فيه جزءا من تلك الوثائق فقط، وبهذا لا تفوت فائدة نشرها كاملة لأهميتها، وأشير وأنا أستشهد بهذه الوثائق وأسلط عليها الضوء إلا أنني سأنشرها مقروءة في شريط مسجل إن شاء الله.

وقبل أن اشرع بنقلها أشير إلى نقاط هامة:

أولا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت