أني قد اخترت هذه الوثائق لشاهدين من رؤوس الجهاد والإصلاح والمعارضة، من أهل الجزيرة وبلاد الحرمين أو ما سمي (بالسعودية) ، وذلك لأثبت لمن يجهل ذلك أن الفقير إليه تعالى ليس وحده في ميدان تبني هذا الرأي، الذي ذهبت إليه، في مواجهة علماء السلاطين؛ طليعة صائل اليهود والصليبيين. حيث يحاول بعض المغرضين وصمنا بهذه القضية وكأننا تفردنا بها، ولأثبت أن هذا الصف المبارك الذي نقف فيه موقف البيان بشجاعة ووضوح، فيه كثير من علماء وطلاب علم وقادة جهاد وصحوة، يقفون نفس الموقف المشرف. وحتى لا يقال أنهم من أهل الشام أو مصر أو شمال أفريقيا، حيث أفاض علماء ودعاة ومجاهدو الشام ومصر وشمال أفريقيا في الرد لعلماء السلاطين هؤلاء وغيرهم.
فأنا هنا لا أنقل - مثلا - رسالة المجاهد الدكتور أيمن الظواهري، شيخ جماعة الجهاد، حين أرسل للشيخ ابن باز رسالة مفتوحة، عبر نشرة المجاهدين الصادرة عن جماعة الجهاد افتتحها بقوله: (الشيخ ابن باز لاسلام الله عليك ولا رحمته ولا بركاته) ، وذلك في الرد عليه لإباحته الصلح مع اليهود .. ولا رسائل الشيخ علي الفقير من الأردن، ولا الشيخ الفزازي من المغرب ... ولا علي بلحاج وعباسي مدني من الجزائر، ولا أقوالنا من بين أهل الشام فيهم. ننقل هنا هذه الشهادة الميدانية، من أهل البلد ذاته لعلها تقنع بعض المكابرين، الذين نصبوا أنفسهم محامين ومجادلين عن الذين يختانون أنفسهم، فلعلهم لم يسمعوا، أو سمعوا ولم يفهموا، أو ريما فهموا ولم يستجيبوا لأمر ربهم تبارك وتعالى وقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما، واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما* يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا* هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمن يكون عليهم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما * ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما * ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا * ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} (14) . صدق الله العظيم.
سبحان الله، هل هذه الآيات تحتاج إلى تفسير؟! سبحان الله القائل تبارك وتعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} (15) .
ثانيا:
أن هذه الوثائق المسجلة بيد الشيخ أسامة بن لادن أو الدكتور الفقيه، وكلاهما كما هو معروف من أهل الجزيرة، قد احتوت كل المطلوب، من أدلة الإثبات والإدانة على علماء السلاطين في الجزيرة، واحتوت كل المطلوب من الإشارة لألوان الضلالة والخيانة التي تلبسوا بها، وقد سمعنا مشافهة من الشيخ أسامة ومن الدكتور سعد وغيرهما من أعلام الإصلاح والدعوة والجهاد، من أهل الجزيرة، لهجة أشد وشواهد عجيبة نعرض عن سردها هنا حتى لا ندخل في مزايدات الإثبات والنفي (16) فهذه وثائق مكتوبة معلنة فيها ما يكفي.
ثالثا:
سيسأل سائل .. لم تناول الشيخ ابن باز وابن عثيمين؟ ! وقد لقيا ربهما، وأفضيا إلى ما قدما، ولم نبش ماضيهما الآن؟ والجواب على ذلك من وجوه:
1)كان الشيخان ابن باز وابن عثيمين أفضل أقرانهما من علماء السلاطين، علما ودينا وخلقا ودعوة وسمعة .. فإذا كان الخطاب يوجه لهما بهذا الشكل، فهو يعم من كان دونهما من أصحاب هذه المدرسة .. من باب أولى.
2)لسنا في حديث شخصي عن رجل مسلم توفي ولقي ربه، حتى يكون الأصل (اذكروا محاسن موتاكم) ، بل حديثنا على نهج ما زال متبعا، وفتاوى مازال يعتمد عليها، ومدرسة متكاملة، كان الرجلان رأسها وسندها.
3)لا يتخيل أحد أن لدينا ضغينة خاصة بعلماء الجزيرة، وأننا نبرئ علماء السلاطين الخونة في بلاد أخرى. كشيخ الأزهر وزمرته في مصر، والدكتور البوطي وأشكاله في الشام، وعلماء المغرب الرسميين وسواهم، لا، بل رأينا في كل هذه المدرسة سواء .. ولكن اعتاد الشباب المجاهد على قبول التعريض والنقد في أولئك، وما وقفوا مشدوهين إلا أمام عصمة علماء الجزيرة وكبرائهم هؤلاء! فإذا كان حديثنا عن هؤلاء كما نبينه، فهو على الآخرين من باب الأولى والمساواة .. ونهجنا في هذا معروف بين، والحمد لله.
والآن وبعد هذه المقدمة اللازمة، أنتقل لنقل نصوص تلك البيانات والرسائل بنصها الحرفي، كاملة مع توثيق تاريخها ومكان صدورها وتوقيع صاحبها، بحيث أسجل بعد كل وثيقة أو رسالة، خلاصة أفكارها موجزة في نقاط رئيسية.
ثم بعد الفراغ من عرضها وتلخيص أفكارها، أختم بالتعليق عليها بتعليق موجز مختصر إن شاء الله، فجزى الله الشيخ أسامة والدكتور سعد على أداء شهادة الحق والنصح لهذه الأمة (17) .
وسيكون إيراد الرسائل بحسب التسلسل التالي:
أولا: بيانات ورسائل الشيخ أسامة بن لادن وهي:
1)البيان رقم (11) الصادر عن هيئة النصيحة والإصلاح، مكتب لندن بتاريخ 27/ 7/1415 والموافق لـ 29/ 12/1994. وهذا البيان موقع نيابة عن الهيئة بتوقيع واسم الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله، وهو بعنوان (رسالة مفتوحة إلى الشيخ ابن باز ببطلان فتواه بالصلح مع اليهود) .
2)البيان رقم (12) الصادر عن هيئة النصيحة والإصلاح، مكتب لندن، بتاريخ 28/ 8/1415هـ الموافق لـ 9/ 1/1995م، أي بعد سابقه بشهر. وهو موقع أيضا كما كل بيانات الهيئة (عنهم. أسامة بن محمد بن لادن) .
3)مقتطفات من البيان رقم (14) الصادر كذلك عن نفس الهيئة، بتاريخ 8/ 10/1415، الموافق 9/ 3/1995م، والموقع أيضا من قبل الشيخ أسامة بن لادن نيابة عن الهيئة.
4)البيان رقم (15) الصادر كذلك عن هيئة النصيحة والإصلاح مكتب لندن بتاريخ 25/ 12/1425هـ، الموافق لـ 6/ 5/1995م. والموقع كذلك بتوقيع الشيخ أسامة بن لادن.
ثانيا: رسائل وبيانات الدكتور سعد الفقيه إلى الشيخ ابن باز وإلى الشيخ ابن عثيمين، وحديثه عن علماء الجزيرة، وهي: