واورد الألباني عشرين وجهًا كلها توجب الأخذ بخبر الآحاد في العقائد، ونقل عن ابن منداد والكرابيسي وابن حزم وابي يعلى الحنبلي ويُنقل عن ابي غسحاق الشيرازي قوله في"التبصرة وشرح اللمعة": (وخبر الواحد غذا تلقته الأمة بالقبول يوجب العلم والعمل، سواء عمل به الكل أو البعض) [[1] ].
ويمكن الرجوع في هذه القضية إلى عدة مصادر [[2] ].
2 -ان التفريق بين التصديق والجزم لم يقل به العلماء في مجال العقائد، بل اوردوا جميعًا في تعريف الإيمان:"هو تصديق القلب"، والتصديق باية مسألة إعتقادية هو جزم بوجودها.
3 -ان قولهم بعد حديثي"عذاب القبر وفتنة المسيح الدجال"بجواز تصديقه، يعني انه يجوز تكذيبه - أخذا بمفهوم المخالفة الذي اجمع الأصوليون انه حجة في كلام الناس، بخلاف حجيته في النصوص فلم يقل به الحنفية، وقال به الشافعية والمالكية والحنبلية -
وهذا يعني انه يجوز تكذيب عذاب القبر وخروج المسيح الدجال، لكن يحرم على الشاب الذي يدخل حزب التحرير - لأن الدوسية متبناة عندهم - ان يعتقد بعذاب القبر وخروج المسيح الدجال، ولو اعتقد لكان ىثمًا عند الله.
4 -وقولهم: يندب الدعاء بالحديث السابق، يتناقض مع قولهم: يباح تصديقه - يجوز تصديقه -، فالمباح ما استوى فيه الفعل والترك ولذا فكيف نندب العمل بحديث نرى جواز تكذيبه؟
وكان الأولى ان يقولوا: يباح الدعاء به، حتى يتناسق مع اصلهم"يباح تصديقه"، أو يقولوا: يندب التصديق بخبر الآحاد في العقيدة، حتى يقولوا بالندب في الدعاء، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فتحريم الاعتقاد به يتناقض مع ندب الدعاء به، فكيف يندب القيام بعمل يحرم اعتقاده؟
يقول الشيخ الألباني: (ان طرد قولهم بهذه العقيدة وتبنيها دائمًا تسلتزم تعطيل العمل بحديث الآحاد في الأحكام العملية ايضًا، وهذا باطل لا يقولون هم ايضًا به، وما لزم منه الباطل فهو باطل) .
وضرب لذلك مثلًا نفس الحديث الذي ضرب حزب التحرير العمل به، والذي ورد في الاستعاذة من عذاب القبر ومن شر فتنة المسيح الدجال.
وقال: (ومثله أحاديث كثيرة لا مجال لاستقصائها الآن، فالقائلون بهذا القول، ان عملوا به هنا - أي قولهم بتعطيل حديث الآحاد في العقيدة - وتركوا العمل بهذا الحديث، نقضوا أصلًا من أصولهم، وهو وجوب العمل
(1) 18 -"وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة"للشيخ الألباني ص 24.
(2) 19 - راجع"المسودة في اصول الفقه"لابن تيمية ص 244، و"مقدمة في أصول التفسير"لابن تيمية، تحقيق الدكتور عدنان زرزور ص 67.