الصفحة 12 من 18

وجاء في [ص 6] ايضًا: (غير انه يجب ان يعلم ان الحرام هو الاعتقاد وليس مجرد التصديق، فالتصديق لا شيء فيه وهو مباح ولكن الجزم هو الحرام. . . فعن أبي هريرة قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ [إذا فرغ احدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من اربع، من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا وفتنة الممات ومن شر فتنة المسيح الدجال] ، وعن عائشة رضي الله عنها؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة"اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال. . . فهذان الحديثان خبرا آحاد وفيهما طلب فعل أي طلب القيام بهذا الدعاء بعد الفراغ من التشهد فيندب الدعاء، وما جاء فيهما يجوز تصديقه ولكن الذي يحرم هو الجزم به) انتهى الكلام."

الرد عليهم:

1 -أما ان العقائد لا تؤخذ من أحاديث الآحاد فهذه قضية اشتد حولها النزاع، قالوا: (ان العقائد لا أحد من العلماء لا المتقدمين ولا المتأخرين يقول بان العقائد يجوز ان تؤخذ من الدليل الظني) ، وهذا يعني انه لم يقل أحد ان خبر الآحاد حجة في العقائد، وهذا يدل على جهل فاضح وعلى قلة اطلاع.

يقول ابن تيمية [في الفتاوي 13/ 351 - 352] :(ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف، على ان خبر الواحد غذا نقلته الأمة بالقبول، تصديقًا له، أو عملًا به، انه يوجد العلم، وهذا الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من اصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقة قليلة من المتأخرين، اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام انكروا ذلك، ولكن كثيرًا من اهل الكلام، أو اكثرهم يوافقون الفقهاء واهل الحديث والسلف على ذلك، وهوقول اكثر الاشعرية، كابي إسحاق وابن فورك، واما ابن الباقلاني فهو الذي انكر ذلك واتبعه مثل ابي المعالي"الجويني"وابي حامد"الغزالي"وابن عقيل"الحنبلي"وابن الجوزي"الحنبلي"وابن الخطيب والآمدي ونحو هؤلاء.

والأول هو الذي ذكره ابو الطيب وابو اسحاق وامثاله من ائمة الشافعية، وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب وامثاله من المالكية، وهو الذي ذكره ابو يعلى وابو الخطاب وابن الزاغوني ةامثالهم من الحنبلية وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وامثاله من الحنفية.

وإذا كان الاجماع على تصديق الخبر موجبًا للقطع به، فالاعتبار في ذلك باجماع اهل العلم بالحديث، كما ان الاعتبار في الاجماع في الاحكام باجماع اهل العلم بالأمر والنهي والاباحة) .

وقد أورد الشافعي نيفًا وثلاثين دليلًا على حجية خبر الواحد، يقول الشافعي: (اجتمع المسلمون قديمًا وحديثًا على تثبيت خبر الآحاد والانتهاء إليه) [[1] ].

(1) 17 -"الرسالة"للشافعي ص 121، وانظر الادلة في الرسالة ص 106 - 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت