الصفحة 5 من 18

فإذا اشبعت هذه الحاجات العضوية والغرائز بنظام من عند الله كانت مسيرة بالروح.

وإذا اشبعت بدون نظام، بنظام من عند غير الله، كان اشباعها يؤدي إلى شقاء الإنسان.

ومن نصوصهم: (ولا توجد في الإنسان اشواق روحية ونزعات جسدية، بل الانسان فيه حاجات عضوية وغرائز لا بد من اشباعها) [[1] ].

تقييم حزب التحرير:

في هذا الاجمال الش\سريع لخط الحزب الفكري وتصوره للاسلوب الذي يصل به إلى اهدافه، وبالمقارنة مع الصفات العامة للحركة الإسلامية الصحيحة، نجد هناك تباينًا ملحوظًا واخطاء عدة ارتكبها الحزب:

فالحزب حصر مجال العمل للإسلام في ناحية التربية، وتكوين الشخصية، ودعوة الامة وانهاضها في العقل وحده، باعتماده كلية على الفكر في جميع خطواته، وقد اعتمد الفكر وسيلة لبناء الشخصية الإسلامية.

ويرى ان انحطاط المسلمين يكمن في ضعفهم الفكري، وان سبب انهيار الدولة الإسلامية هو الضعف الفكري، وان تسلم زمام الحكم يكون عن طريق الوعي الفكري للجماهير، مما يؤدي تلقائيًا إلى الانقلاب السياسي وتسلم الحكم.

ونظرًا لأن مجال الفكر هو العقل وحده، لذلك بقي نشاط الحزب جدليًا باردًا، واقحم نفسه في جدل لا أول له ولا آخر، ولم يحدث في واقع الناس أثر يذكر.

وبدلًا من ان يتفاعل مع الناس ويزيد قناعتهم بالإسلام، ازدادت الهوة بينه وبين الناس يومًا بعد يوم، نظرًا لجفاف اعضائه وايثارهم الجدل والكلام على النواحي العملية.

حتى الناحية الروحية حولها الحزب إلى موضوع فكري وجعل مجالها العقل، إذ عرف الروح بأنها:

إدراك الإنسان صلته بالله، بينما الروح هي آلة تحقيق هذه الصلة بالله، بتحويل الإيمان بالله إلى حقيقة ملموسة يشعر معها المرء برقابة الله في كل آن، فيخافه ويتجه إليه ويتوكل عليه ويستصغر دونه أهل الأرض جميعًا.

ونظرًا لانحسار مفهوم الروح عند الحزب، فقد أهمل النوافل والذكر، وكل ما من شأنه احياء القلب واضاءة الروح واشراقها، لذلك وجدنا جفافًا روحيًا بارزًا عند اعضاء الحزب، وضعف صلة بالقرآن الكريم والحديث

(1) 9 -"نظام الإسلام"ص 61، و"الفكر الإسلامي المعاصر"ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت