الصفحة 6 من 18

الشريف، وعدم التزام تام باحكام الإسلام، وليس غريبًا ان تجد من بين اشد دعاتهم حماسًا من يترك الصلاة ويتهاون بها، وليس هذا عجبًا، إذ ان الفلسفة لم تدفع بالبشرية خطوة واحدة إلى أمام، وعجز الفلاسفة ان يغيروا من انفسهم شيئًا، فضلًا عن ان يغيروا الواقع البشري حولهم.

ولا يخفى عليك ان هذا يخالف المنهاج الرباني والنبوي في تربية الصحابة، الذين كانوا لا يجاوزون الآيات العشر حتى يعملوا بها، فتعلموا العلم والعمل بالقرآن معًا.

ولقد قال الاستاذ المودودي فيهم كلمته:

(لا تجادلوهم، دعوهم للإيام يموتوا) .

ويقول احد دعاتهم البارزين:

(دخلت على الشيخ تقي الدين النبهاني فاقترحت عليه ان يُدخل القرآن الكريم في منهاج الدراسة في حلقات الحزب، فقال: [اسمع يا أمين، لا تتلف لي شباب الحزب، أنا لا أريد دراويش] ) .

كما أخطأ الحزب عندما تصور هذه السهولة المتناهية لاقامة حكم الله في الأرض، واعتبر ان الامر لا يحتاج اكثر من تثقيف الاعضاء بثقافة الحزب ثم تفاعل هؤلاء الافراد مع المجتمع لتثقيف جماهيره بالإسلام، وهذا يؤدي إلى الصراع الفكري، الذي يؤدي إلى الانقلاب الفكري، الذي يهدم الانظمة القائمة تلقائيًا، واعتبر ان كل ذلك سيتم حتمًا، على يد نفس الجيل الذي يقوم بهذه المهمة.

وفضلًا عن ان الواقع حكم بخطأ هذا التصور، حيث لم يحدث الصراع الفكري المتوقع، وانتهت المدة المتوقعة لتسلم الحكم، بل مضى على قيام الحزب اكثر من ثلاثة وعشرين عامًا.

وفضلًا عن ذلك، فان هذا مخالف لسنة الله في الدعوات، فطريق الدعوة شائك مليء بالابتلاءات والفتن، ولا يكون الصراع فكريًا جدليًا فحسب، بل لا بد وان تسيل الدماء وتتناثر الاشلاء ويختار الله الشهداء، وقد يطول الطريق أو يقصر حسبما تقتضيه ارادة الله تعالى.

{ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم الباساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ان نصر الله قريب} [البقرة: الآية 214] .

كما اخطأ الحزب باعتماده القوى غير الذاتية للوصول إلى الحكم، دون ان يشترط فيها غير الاقتناع الفعلي بالفكرة، مستشهدًا خطأ بان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطلب النصرة من القبائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت