الصفحة 17 من 18

2 -يقول الحزب - كما تقدم - انه إذا كانت الخطة لضرب المسلمين ومعمولة لهلاكهم، فانه حينئذ لا يقاتل تحت رايته بل يحرم القتال راية ذلك الحاكم، واستدل بالقاعدة"الوسيلة إلى الحرام؛ حرام".

ونقول لحزب التحرير: أليس في قتال المسلمين مع الكفار ضربًا لهم وهلاكًا؟ ثم اليس تحقيق أهداف الكفار حرامًا؟ يعمل المسلم لها فضلًا عن ان يبذل دمه وماله وتوضع امكانات الامة والدولة لتحقيقها، فماذا لا يعمل بالقاعدة هنا، ونقول؛ ان القتال مع الكفار وسيلة لتحقيق اهدافهم، والوسيلة إلى الحرام، حرام؟!

3 -نقول لحزب التحرير: إذا كان القتال واجبًا تحت راية الحاكم العميل تنفيذًا لخطة دولة كافرة، فهل يجب - فضلًا عن الجواز - على المسليمن ان يقاتلوا مع اليهود إذا قاتل اليهود لاحتلال الحبشة؟! وهل يجوز ان تجند الأمة وتوضع طاقاتها للقتال مع أمريكا في فيتنام؟! أو للقتال مع الشيوعيين ضد أمريكا؟! أو للقتال مع الانجليز ضد الالمان؟!

4 -يتبجح حزب التحرير بوعيه السياسي دائمًا ويهاجم الحكام لأنهم أدوات طيعة بايدي الكافر المستعمر، فلماذا كل هذا العويل إذا كان يجب على الحاكم أن يخدم أغراض امريكا وانجلترا؟! بل يجب ان يضحي بأمته وأموالها وطاقاتها من أجل تحقيق أغراض الامريكان والانجليز والفرنسيين، لكن في غير العالم الإسلامي، كما يقول حزب التحرير؟!

5 -إذا كان يجب على الأمة جميعها أن تهب لتنفيذ أغراض الكفار، فلماذا كان - ولا يزال - حزب التحرير يملأ الدنيا صراخًا وعويلًا لأن أفراد المنظمات يقاتلون تحت لواء خائن، على حد زعم الحزب؟!

6 -أما الأحاديث التي استدل بها حزب التحرير، فالرد عليها من ثلاثة وجوه:

الأول: ان الحديث الأول - وهو حديث انس - والحديث الثاني - وهو حديث مكحول عن أبي هريرة - لا يحتج بهما، أما علة الأول - وهو حديث أنس - فقد رواه عنه - اي عن أنس - يزيد بن ابي شيبة وهو في معنى المجهول [[1] ]، واما علة الثاني؛ فهو أنه منقطع حيث أن مكحولًا لم يسمع من أبي هريرة [[2] ].

الثاني: أنه لا يوجد في الأحاديث التي رواها دليل على ما قال، فالرسول صلى الله عليه وسلم يصرح ويقول في الحديث الأول (الجهاد ماض مذ بعثني الله. . .) ، ويقول في الثاني (الجهاد ماض مع البر والفاجر) ، ويقول في الحديث الثالث (الجهاد واجب عليكم) ، فهل الجهاد الذي ورد في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قتال لتنفيذ أغراض الكفار؟ حاشا لك يا رسول الله ان يتطرق الذهن انه يقصد شيئًا من هذا، وهو الذي وردت عنه الأحاديث المستفيضة أن الجهاد هو ما كان في سبيل الله، ولو كان في سبيل هدف دنيوي من مغنم أو سمعة أو شجاعة

(1) 21 - انظر مختصر أبي داود 3/ 380.

(2) 22 - انظر مختصر أبي داود 3/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت