الصفحة 2 من 18

(وقامت إلى جانب الجمعيات الثقافية والخيرية، جمعيات اخلاقية، تعمل لنهضة الأمة على اساس الاخلاق بالوعظ والارشاد والمحاضرات والنشرات على اعتبار ان الخُلق هو اساس النهضة، وقد بُذلت في الجمعيات جهود وأموال، ولكنها لم تكن نتائج هامة، ونفست عاطفة الأمة بهذه الاحاديث المملولة المكررة المبتذلة!!

وقد كان قيام مثل هذه الجمعيات مبنيًا على الفهم المغلوط لقوله تعالى مخاطبًا الرسول صلى الله عليه وسلم {وإنك لعلى خلق عظيم} ، مع انه وصف لشخص الرسول وليس للمجتمع، ولقوله عليه السلام [ان الله بعثني لتمام مكارم الاخلاق] ، ولقوله عليه السلام [إنما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق] ، مع ان هذين الحديثين وامثالهما مما يتعلق بصفات الفرد لا بالجماعة).

مبينًا كذلك خطأ الشاعر في قوله:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت * وان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

(مع ان الأمم لا تكون بالاخلاق، وانما تكون بالعقائدج التي تعتنقها، وبالافكار التي تحملها وبالانظمة التي تطبقها) [[1] ].

وبعد فترة وجيزة، إذا بالاخوان يفاجأون بمنشورات تطرح في الاسواق باسم"حزب التحرير"، ففرح الاخوان قائلين:

الحمد لله ان لنا اعوانًا على الحق، فلنبحث عنهم ولنضم جهدنا إلى جهدهم، واخذوا ينقبون عن مصدرها، فعلموا انه الشيخ تقي الدين النبهاني.

واجتمع به مجموعة من الاخوان، وذكروه بالله، وانه لا يوجد مبرر لوجود هذا الحزب طالما أن هنالك جماعة إسلامية قائمة، وان كانت هناك ملاحظات على هذه الجماعة فيمكن التعاون على علاجها وتلافيها، حتى لا يحدث الشقاق بين العاملين للإسلام، ولكن الشيخ النبهاني مضى في طريقه.

وطلب الاخوان في الاردن من الشهيد سيد قطب رحمه الله ان يجتمع بالشيخ النبهاني في القدس، فاجتمع به، وذكره بمغبة عمله، وبموقفه امام الله تعالى، وبحالة المسلمين البئيسة التي تحتاج إلى تجميع الجهود، وعرض عليه ان اراد الاصلاح ان يعمل من خلال دعوة الاخوان في الاردن، فقبل الشيخ على شرط ان يكون الاخوان في الاردن منفصلين عن قيادة الاخوان في القاهرة.

(1) 1 -"التكتل الحزبي"تقي الدين النبهاني، ص 18، الطبعة الثالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت