ومن العجب ان هذا الطلب - وهو فصل الاخوان في الاردن عن قيادتهم في القاهرة - هو نفس الطلب الذي اشترطته السلطات الاردنية ثمنًا للاعتراف بالاخوان رسميًا كدعوة، إلا ان الاخوان أبوا واصروا انهم فرع من الشجرة الباسقة التي نبتت جذورها في القاهرة.
ورفض الاخوان لان الأمر كله كان محاولة لتجميع الجهود.
وقال سيد آنذاك: (دعوهم فسينتهون من حيث بدأ الاخوان) .
صدر عدة كتب للحزب باسم الشيخ تقي الدين، منها:
"نظام الإسلام"، و"نداء حار إلى العالم الإسلامي"، و"مفاهيم سياسية لحزب التحرير".
وقد بدأ الحزب طريقه وهو يأمل الوصول إلى الحكم خلال ثلاثة عشر عامًا من تأسيسه بالتحديد، وهي التي قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة من قبل ان يهاجر إلى المدينة ويكون الدولة الإسلامية فيها [[1] ].
وكانوا يعتبرون الحركات الإسلامية فاشلة لانها لم تستطع اقامة الدولة الإسلامية خلال ثلاثة عشر عامًا.
تصور حزب التحرير للعمل السياسي واهدافه ووسائله:
يعتبر الحزب ان قضيته هي اعادة الثقة بافكار الإسلام، وذلك عن طريق العمل الثقافي والعمل السياسي.
فالعمل الثقافي: يكون بتثقيف الملايين من الناس تثقيفًا جماعيًا بالثقافة الإسلامية، وهذا يوجب على الحزب ان يتقدم امام الجماهير، ويتصدى لمناقشتهم واسئلتهم وشكوكهم وتأييدهم حتى يصهرهم بالإسلام [[2] ].
وهذا سيؤدي إلى ان تكون تربة هذه الأمة منبتًا طبيعيا لرجل الدولة.
ويرى الحزب ان هذا لا يحتاج إلى قرون ولا إلى عشرات السنين بل لا بد ان ينتج حتما!! على يد نفس الجيل الذي يقوم بهذا التثقيف [[3] ].
واما العمل السياسي: فيكون برصد الحوادث والوقائع، وجعل هذه الحوادث والوقائع تنطق بصحة افكار الإسلام واحكامه وصدقها، فتحصل الثقة التامة لدى الجماهير بذلك [[4] ].
(1) 2 - يقول الحزب الآن: (كل فكرة وكل عمل يحتاج حتى يثمر في الأمة إلى ما لا يقل عن عقد، فان في العقد الواحد يجري تحويل الامة، واذا كانت خاضعة لعدوها فانها تحتاج إلى اكثر من عقد، ولكنها لا تحتاج لاكثر من ثلاثة عقود) [كتاب"التفكير"لتقي الدين، ص 102 - 104] .
(2) 3 - كتاب"مفاهيم سياسية لحزب التحرير"ص 87.
(3) 4 - كتاب"الخلافة"ص 158.
(4) 5 - كتاب"نداء حار"ص 96، و"الفكر الإسلامي المعاصر"غازي التوبة، ص 285 فما بعدها.