الصفحة 9 من 18

(ما حكم القبلة بشهوة؟ مع الدليل؟

وقد فهم من مجموع الاجوبة المذكورة ان القبلة بشهوة؛ مباحة وليست حرامًا. . .

لذلك تصارح الناس بأن التقبيل من حيث هو تقبيل ليس بحرام لأنه مباح، لدخوله تحت عمومات الأدلة المبيحة لافعال الإنسان العادية، فالمشي والغمز والمص وتحريك الانف والتقبيل وزم الشفتين. . . إلى غير ذلك من الافعال التي تدخل تحت عمومات الادلة. . .

فالصور العارية ليست حرامًا، بل هي من المباحات، ولكن الدولة تمنع تداولها، وتقبيل رجل لأمرة في الشارع - سواء بشهوة أم بغير شهوة - فان الدولة تمنعه في الحياة العامة، فالدولة في الحياة قد تمنع المباحات. . .

فمن الرجال من يلمس ثوب المرأة بشهوة، ومنهم من ينظر إلى حذائها بشهوة، ويسمع صوتها في الراديو بشهوة، وتتحرك فيه غريزة الجنس على وجه يحرك ذكره سماع صوتها مباشرة، او من الغناء أو من قراءتها اعلانات دعائية، او من وصول رسالة منها، أو نقل كلام له منها مع غيرها، فهذه افعال بشهوة، وكلها تتعلق بالمرأة، وهي مباحة تحت ادلة الاباحة).

وان تتعجب، فعجبٌ قولهم هذا: القبلة مباحة بشهوة وبغير شهوة، والاعجب من هذا ان يذكروا ان عموم الادلة تبيح ذلك، وليتهم قدموا لنا دليلًا واحدًا على اباحة لك، مع ان النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية تحرم ذلك تحريما ً صريحًا، لا تدع مجالًا لقول منقول أو شك شاك أو متشكك.

فمن ذلك ما خرجه ابن جرير الطبيري [[1] ]باسناده عن ابن مسعود، قال: (زنا العين النظر، وزنا الشفتين التقبيل) .

وفي رواية لمسلم وابي داود: (والفم يزني، وزناه القبل) [[2] ].

واذا كان الإسلام حرم ان يمس الرجل المرأة مسًا، وشدد في ذلك النكير على من يتعرض له، فمن باب أولى ان يحرم القبلة التي هي اعظم المس وافحشه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن يطعن في راس احدكم بمخيط من حديد خير له من ان يمس امرأة لا تحل له) [رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح] .

وقد نهى الإسلام الرجل والمرأة ان ينظر كل واحد منهما إلى الآخر بشهوة، وحرم ذلك تحريمًا قاطعًا، أفلا يحرم الإسلام ما هو اعظم من ذلك - وهي القبلة -؟

(1) 12 - انظر في ظلال القرآن 7/ 624، وتفسير آية النجم {الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم. . .} في تفسير الطبري.

(2) 13 - انظر"الترغيب والترهيب"3/ 36، و"التاج الجامع للاصول"2/ 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت