فالشيخ وتلميذه إذًا يعرفان أنَّ الخوارج أرادوا في الاحتجاج بهذه الآية تكفير العصاة من الولاة وغيرهم؛ ولذلك ناظرهم السلف وردّوا عليهم احتجاجهم بها، وقال من قال منهم عن تلك المعاصي وذلك الحال: (إنِّه كفرٌ دون كفر .. وليس الكفر الذي تذهبون إليه.) وأنكروا عليهم تنزيلهم آيات الكفار في المسلمين لا من قبيل الترهيب والوعيد كما كان يفعله بعض السلف، بل من قبيل الحكم والتكفير ..
كما روى الطبري في تهذيب الآثار موصولا من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل نافعا: كيف كان يرى ابن عمر في الحرورية؟ قال: (كان يراهم شرار خلق الله انطلقوا إلى آيات الكفار جعلوها في المؤمنين .. ) قال الحافظ ابن حجر اسناده صحيح.
ومع هذا ينسب الشيخ وتلميذه مقالات الخوارج تلك إلى من كفّر طواغيت العصر بالشرك الصراح والكفر البواح .. الذي لا يخفى ـ كما قال الشنقيطي ـ (إلاّ على من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم) انتهى.
ويُنزّل هو ومقلدته، مقالات الصحابة وردّهم على أولئك الخوارج في تلك المعاصي، على واقع اليوم الشركي وفتنة الطواغيت التشريعية الكفرية!!
والنتيجة!! أو الثمرة:
أن صار هؤلاء الطواغيت عندهم على أسوأ الأحوال كحكّام بني أمية!! ولا يجوز تكفيرهم أو الخروج عليهم إذ (الدنيا بخير .. والنّاس آخر حلاوة) !!
ومن ثم فمن كفّر مشركي القوانين هؤلاء، أو برئ منهم أو جاهدهم، فهو من التكفيريين الذين يسيرون على درب الخوارج تمامًا!! ولعلهم غفلوا عن أنَّ هذا الإطلاق قد دخل تحته كثير من أهل العلم المتقدمين والمتأخرين الذين نقلنا لك مقالات بعضهم الصريحة في أبواب التشريع.
وأنا أقول: إذا كان يتوجه إلى الشيخ كِفل من اللوم على هذا الخلط، فإنَّ الكفل الأعظم منه يقع على من يزجّ به في مثل هذه الزوايا!! بأن يستفتيه في مثل هذه الرزايا!!
ويزري به في توجيهه للحديث فيما لم يحط به علمًا ..