الصفحة 171 من 188

ويطيب لي أنْ أختم هذه الأوراق بإشارات سريعة .. علّها أنْ تُسهم في إنارة الدرب لطالب الحق .. وإزالة الغبش من طريق السالك .. فأقول ..

* أولًا: اعلم أنَّ بعض (مرجئة العصر) قد استنكروا وصفهم بهذه الصفة، ومنهم ذلك الحلبي وأشياخه .. [1]

فاعلم أنّنا والله قد تلطفنا إليهم بذلك الوصف .. وإلاّ فإنَّ المُطّلع على أحوالهم والتي ظهر لك بعضها فيما تقدم، من الترقيع لطواغيت الكفر والتهوين من كفرهم وشركهم ومقايسة التشريع والكفر البواح الذي يمارسونه، بجور الخلفاء في أزمنة الفتوحات؛ ليجعلوه بعد ذلك (كفرًا دون كفر) ، في الوقت الذي يشنّون فيه الغارة على الموحدين من المجاهدين، ويرمونهم بأشنع الأوصاف، لا لشيء إلاّ لتكفيرهم أولئك الطواغيت ودعوتهم إلى البراءة منهم واجتنابهم ومنابذتهم ..

أضف إلى ذلك تلبيساتهم وتدليساتهم وتخليطاتهم وتلقّفهم لميراث الجهمية في قصر الكفر كله على الجحود أو التكذيب القلبي.

أقول: من عرف هذا، واطّلع عليه؛ عَلِمَ أنَّه من الظلم الواضح بعد هذا كلّه، أنْ نلصقهم بالمرجئة الأوائل أو نساويهم بهم ونجعلهم مثلهم، خاصة إذا علمنا أنَّ تخليط المرجئة الأوائل خصوصًا منهم (مرجئة الفقهاء) كان في الأسماء، ولم يرتّبوا على ذلك تفريطا في الأعمال، بل كانت مخالفتهم لأهل السُنّة في باب الألفاظ والأسماء، أي التعريفات فقط، ولم يُرتبوا على ذلك ترك الأركان أو الأعمال، أو الترقيع للمرتدين والكفّار، ولا هم سوّغوا بإرجائهم تولّي الكفّار ونصرتهم .. !!

ولذلك لم يُكفّرهم السلف!!

قال شيخ الإسلام: (وأمّا المرجئة فلا تختلف نصوصه ـ أي الإمام أحمد ـ أنَّه لا يُكفّرهم، فإنَّ بدعتهم من جنس اختلاف الفقهاء في الفروع، وكثير من كلامهم يعود

(1) انظر على سبيل المثال (كتاب التحذير) صفحة 33 وهامش صفحة 34 وهامش صفحة 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت