* وتأمّل كلام الشيخ الألباني بين يدي فتواه صفحة (52) بعد أن ذكر من أسمتهم أنظمة الكفر في زماننا بـ (جماعة التكفير) قال: (أو بعض أنواع الجماعات التي تنسب نفسها للجهاد! وهي في حقيقتها من"فلول"التكفير!!) انتهى.
ويقول صفحة (56) : (ومن هؤلاء المنحرفين: الخوارج؛ قدماء ومُحدَثين! فإنَّ أصل فتنة التكفير في هذا الزمان ـ بل منذ أزمان ـ هو آية يدندنون دائمًا حولها؛ ألا وهي قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [1] فيأخذونها من غير فهوم عميقة!! ويوردونها بلا معرفة دقيقة!!) انتهى.
وقد عرفت فيما تقدم من هم فعلا من يأخذونها من غير فهوم عميقة!! ويوردونها بلا معرفة دقيقة!!
ثم أطال الكلام في ذلك وأورد أقاويل السلف محاولا التدليل بها على أنَّ ذلك كفر دون كفر ... الخ؛ ومن ذلك قوله تعليقًا على الكلام المنسوب لابن عباس صفحة (59) : (فكأنَّه طرق سمعه يومئذ ما نسمعه اليوم تمامًا من أنَّ هناك أُناسًا يفهمون هذه الآية فهمًا سطحيًا من غير تفصيل!!) انتهى.
فتأمّل الخلط بين الخوارج الذين كفّروا المسلمين بمطلق المعاصي وخرجوا على بعض مخالفات الأئمّة بل وخرجوا على أئمّة العدل ـ إذ أول مخرجهم كان في خلافة عثمان ثم استفحل أمرهم في خلافة علي رضي الله عنهما!!
وبين من كَفّروا المشركين من عبيد القوانين!! أو خرجوا على طواغيت الشرك المشرعين!! وجاهدوا أئمة الكفر المحاربين!!
سارت مشرقة وسرت مغربًا ... شتّان بين مشّرق ومغرب
بل أنَّ الحلبي يعلق في الهامش هنا صفحة (56) على كلام الشيخ ناقلًا كلام أبي حيّان الأندلسي في البحر المحيط (3/ 493) : (واحتجّت الخوارج بهذه الآية على أنَّ كلّ من عصى الله فهو كافر! وقالوا: هي نصّ في [أنَّ] كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر! وكل من أذنب فقد حكم بغير ما أنزل الله فوجب أنْ يكون كافرًا!!!!) انتهى.
(1) سورة المائدة: الآية