الصفحة 102 من 188

فإذا أضيف إلى هذا جهلهم في واقع طواغيت الحكم اليوم التشريعي، صار الخلل عندهم مركبًا، لا يمكنهم معه إصابة الحق في هذه المسألة العظيمة.

وذلك كما يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:(ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلاّ بنوعين من الفهم:

* أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والإمارات والعلامات حتى يحيط به علمًا.

* والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر) [1] انتهى.

وبسبب هذا الخلل المركب فأنت تراهم يُنزلون كلام ابن عباس أو غيره من السلف في بعض حكام بني أميّة الذين لم يمارسوا التشريع ولا ادّعوا أنَّه حق لهم، ولا أناطوه بغير الله [2] ، ولا اصطلحوا على غير أحكام الله؛ بل كانوا ملتزمين لحكم الله منقادين له!!

وكذا كلام الإمام أحمد في خلافة بني العباس ـ كما تقدم ـ يُنزلوه في طواغيت هذا الزمان المشركين المشرّعين المحاربين لدين الله!!

فكيف إذا أُضيف إلى هذا الخلل والجهل الُمركّب ـ ما عرفته عنهم فيما تقدم ـ من التخبط في مسائل الكفر والإيمان بحصرهم وقصرهم الكفر على الجحود القلبي وحده، وهذا كما عرفت ميراث التجهم وزبدة الإرجاء.

ولذلك صار هؤلاء المرجئة، وكثير من شيوخهم ـ شاؤوا أم أبوا ـ أنصارًا للطواغيت، يجادلون عنهم ويدفعون بشبههم المتهافتة عن تكفيرهم، ويهوّنون بذلك باطلهم ..

وفي المقابل يشنّون الغارة على من كفّرهم أو سعى لجهادهم وتغيير باطلهم بل ويصفونهم بالخوارج والتكفيريين ونحوه!!

(1) إعلام الموقعين 1/ 87 - 88.

(2) كما في المادة (25) من الدستور الأردني (تُناط السلطة التشريعية بمجلس الأمّة والملك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت