الصفحة 101 من 188

كلا - وإن كان علي لا يتنزّه من الكذب والإفتراء كما تقدم - فالقوم يصدرون عن مشكاة واحدة في تجهمهم وإرجائهم يعرف ذلك من طالع كتاباتهم واستمع إلى مقالاتهم، وسترى أدلة وأمثلة على ذلك في هذه الفتوى.

أعلم أولًا: أنَّ الألباني قد وقع في فتواه المسجلة المطبوعة هذه على رجل لم يكن على شئ من العلم الشرعي، ليحاوره بذلك الحوار الهزيل، ويسجّلة كموقف، يعتبره مقلدته ردًّا على كلّ من كفّر طواغيت الحكم. [1] ويظهر لك جهل هذا الرجل الذي وقع اختيارهم عليه في هذا الحوار. من إطلاقه التكفير دون ضوابط، وعدم تمكنه من الأدلة الشرعية، وضعفه في معرفة واقع طواغيت اليوم .. ولذلك تلاعب به القوم بشبهاتهم، وإلاّ فإنَّ الموحّد إذا عرف توحيده حق المعرفة، ونظر إلى واقع المشركين اليوم، بعين البصيرة لم يتضرّر بشبهات أهل أهل التجهم والإرجاء.

بل إنَّه إنْ عرف ذلك وتبصّر به لم يصمد أمامه في المحاجة أهل التجهم والإرجاء مقلدةً وشيوخًا ـ ولو كان عاميًا ـ.

وذلك لأنَّ أهل التجهم والإرجاء في زماننا، عندهم خلل عظيم وقصور بيّن في فهم التوحيد، وعلى وجه الخصوص منه ما يتعلق بأبواب التشريع وتوحيد الله تعالى بالطاعة والتلقي فيها، ويلمزون وينبزون من كتب ودندن حول ذلك أو بيّن أنَّها من أهم أصول الدين، كونها من أبواب العبادة التي يجب تجريدها وتوحيدها لله عز وجل، كما تقدم في شأن (الحاكمية) كما يسميها البعض. ويطعنون فيمن تكلَّم في كفر طواغيت الزمان .. ولا يرون في ذلك فائدة مرجوة كما سيأتي صريحًا من كلام الشيخ!! صفحة 71.

(1) وقد صرّح الألباني ص65 من فتواه بأنَّ هذا الرجل كان من الجماعة التي سمّاها الناّس بجماعة التكفير .. ثم هداه الله إلى تركهم!!

وقد عرّف لي بعض الأخوة المصريين الثقات ذلك الرجل، وذكروا جهله بالعلم الشرعي، وأنّه حضر إلى الباكستان، وحاول التدريس في معهدهم الشرعي هناك، فكتب فيه الأخ (عبد القادر بن عبد العزيز) صاحب كتاب (الجامع في طلب العلم الشريف) ورقة ـ أطلعوني عليها ـ بيّن فيها جهله في العلم الشرعي وتخليطه في الكلام على الحكام. ونصح بعدم السماح له بالتدريس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت