أما فتوى الألباني هدانا الله وإيّاه إلى الحق المبين .. فلا زالت تُوزّع مسجّلة ومطبوعة بين صفوف أهل التجهم والإرجاء في الخليج، وكم نازعتني نفسي للرّد عليها .. فكنت أؤجل ذلك مُقدّمًا عليه ما أراه أهم وأنفع، مما كنت منشغلًا فيه من الكتابات .. حتى إذا ما حال السجن بيني وبين تلك الكتابات، وجدت فيه من الفراغ مالا يتحصّل للمرء خارجه، ثم وصلتني كما قدمت طبعتان مختلفتان من هذه الفتوى .. أحببت أنْ أُسجّل معها هذه الوقفات السريعة، نُصحًا لله ولدينه وللمسلمين عامّة، وللشيخ خاصة، عسى الله أن ينفعه بذلك مذكرًا له بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (من جاءك بالحق فاقبل منه، وإن كان بعيدًا بغيضًا، ومن جاءك بالباطل فاردّد عليه، وإن كان حبيبًا قريبًا) . [1]
وقبل أنْ أشرع في ذلك أقول: قد رأى القارئ فيما تقدم من ردّنا على الحلبي أننا أطلنا النفس في مناقشته في أمور يتبنّاها أهل التجهم والإرجاء عمومًا في هذا الزمان ـ وقد تعمّدت أنْ أُفرغ أكثر ما في جعبتي من ملاحظات على أهم تخليطاتهم في تنبيهاتي على مقدمة الحلبي .. كي لا أبقي في وقفاتي مع الشيخ الألباني إلاّ ما يتعلّق بما ورد في فتواه هذه.
وذلك تحفظًّا من أنْ يكون في كلامي إنْ استرسلت حجة لبعض الرعاع في تجرّئهم على علم الحديث وأهله.
أو أنْ يكون ذلك مسوّغًا عند بعض المبتدئين للزهد بهذا العلم الشريف أو داعيًا للإعراض عن كتبه وكتب القائمين عليه.
وليس ذلك لأن الحلبي جاء بهذه البدع والضلالات من كيسه أو من عنديّاته وزج شيخه فيها زجا، ونسبها إليه ظلما وكذبا وافتراء؛ كما حاول بعض من ردّ عليه أن يُوهم أو يُفهم!!
(1) حلية الأولياء (1/ 134) عن مقدمة الحلبي!!