وإمّا أنْ يكون لتسويغ بدعة أو ضلالة كاصطلاح الخوارج والمعتزلة على تخليد صاحب الكبيرة في النّار واصطلاحهم على تسمية غير القرشي من الأمراء أمير المؤمنين وإمام المسلمين [1] أو كَمنْ يطلقون لفظ التوحيد أو أصل الدين والفقه الأكبر ونحوه على بدعهم كالجهمية والمعتزلة وغيرهم من أهل الكلام [2] أو الاصطلاح على دينٍ أو شريعةٍ أو حدّ مخترع ما أنزل الله به من سلطان، ومن جنس هذا اصطلاح اليهود على التحميم والجلد بدلا عن الرجم .. واصطلاح عبيد القانون في زماننا على شرائع وحدود الكفر، واصطلاحهم على تسمية أربابهم المتفرقين (بالمشرّع) وعلى تشريعاتهم الكفرية (بالعدالة) أو كاستعمال البعض للفظة (التوحيد) في تعبيرهم عن الوحدة الوطنية الجاهلية التي ينادون بها والتي تؤاخي بين كافة الملل وتناقض توحيد المرسلين [3] فهذا النوع من الاصطلاح هو المذموم المبتدع المردود.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (منْ أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليس منهُ فهو ردّ) .
وأنا وإنْ كنتُ لا أستعمل هذه اللفظة (الحاكمية) أو (توحيد الحاكمية) ، لكنني لا أرى فيها ما يُعارض الشريعة، مادام مدلولها يرضي الله، خصوصًا وأنَّ كل من لديه شيء من العلم يعرف أنَّ التقسيمات الثلاث التي اصطلح عليها؛ أعني: (توحيد الربوبية) و (توحيد الألوهية) و (توحيد الأسماء والصفات) ليست مصطلحات توقيفية عن الشارع كمصطلح الصلاة والزكاة والإيمان والإسلام والإحسان مثلًا ..
بل هي اصطلاحات لم تكن مُقسّمة هذا التقسيم في زمن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، حتى يُقال إنَّ من اصطلح على غيرها فقد ابتدع وأعرض عن هدي السلف أو اتبع آراء ومحدثات الخلف أو غير ذلك مما يشغب به الحلبي.
(1) كما يفعل بعض علماء السعودية في هذا الزمان، بل هم في ذلك شرّ من الخوارج والمعتزلة، لأنّ الخوارج والمعتزلة استحسنوا أنْ يكون المسلم غير القرشي إمامًا للمسلمين لسهولة منازعته وتغييره إذا ما أظهر الكفر .. وهذا استحسان بيّن البطلان، أما هؤلاء فقد اصطلحوا على هذه التسمية للكافر والسفيه غير القرشي وبايعوه وأقروه في الحكم والإمامة .. وهذا أظهر وأبين في البطلان، فتأمّل!!
(2) انظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا، الرسالة التسعينية صفحة 204 - 206 من مجموعة الفتاوى جزء 5 طبعة دار الكتب العلمية.
(3) وانظر رسالتنا: الفرق المبين بين توحيد المرسلين وتوحيد الوطنيين.