الصفحة 13 من 188

فتوحيد الألوهية مثلًا يُسميه علماؤنا ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم تارة بتوحيد الإرادة والقصد وتارة بتوحيد الطلب وتارة بالتوحيد العملي وتارة بتوحيد الشرع وتارة بتوحيد الله بأفعال العباد، كما يُسمون توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية بالتوحيد العلمي أو الخبري أو توحيد المعرفة والإثبات أو توحيد الله بأفعاله وأسمائه وصفاته.

وكلّ هذا لا حرج فيه ولا مشاحة، ولا نُنكره أو نُقيم الدنيا على مخالفينا في الاصطلاح فيه ما دام حقًا .. لأن ذلك لا يعدو كونه اختلاف تنوع ما دام المعنى المراد من ذلك الاصطلاح حقا .. وقد قال ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية وهو يتكلم في اختلاف التنوع ص 514: (ومنه ما يكون كل من القولين هو في معنى القول الآخر، لكن العبارتان مختلفتان كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود وصيغ الأدلة، والتعبير عن المسميات ونحو ذلك، ثم الجهل أوالظلم يحمل على حمد إحدى المقالتين وذمّ الأخرى والاعتداء على قائلها!) أهـ.

فمصطلح توحيد الحاكمية الذي طنطن حوله الحلبي وحمله الجهل والظلم على ذمه والإعتداء على قائله!! يُطلقه من يستعمله غالبا على توحيد الله تعالى في التشريع وهو من توحيد الله في العبادة.

يقول الشنقيطي في كتابه أضواء البيان: (الإشراك بالله في حُكمه كالإشراك به في عبادته) انتهى.

إذ من معاني العبادة التي يجب تجريدها جميعها لله تعالى وحده (الطاعة في التشريع والحكم) قال تعالى: {وإنَّ الشياطينَ ليوحُونَ إلى أوليائِهم ليُجادِلوكم وإنْ أطعتموهم إنّكم لمشركون} ) [1] (روى الحاكم بإسناد صحيح عن ابن عباس حبر القرآن في سبب نزول هذه الآية «إنَّ ناسًا من المشركين كانوا يُجادلون المسلمين في مسألة الذبح وتحريم الميتة، فيقولون: تأكلون ممّا قتلتم ولا تأكلون ممّا قتل الله؟ فقال تعالى: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} .

وقال تعالى: {ولا يُشرك في حُكمه أحدًا} وفي قراءة ابن عامر: {ولا تُشرك في حكمه أحدًا} بصيغة النهي. يقول الشنقيطي في أضواء البيان: «يُفهم من هذه الآيات

(1) سورة الأنعام: الآية: 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت