الصفحة 164 من 188

أُنبّه على كلام ختم به الحلبي (تحذيره) وعَنوَنَ له بعنوان (حكم في الحكم) ـ وقال عنه في الهامش صفحة (113) :

* (بحث مستفاد، من مذاكرة علمية للأخ الفاضل الشيخ أبي الحسن المصري ـ نفع الله به ـ بين يدي شيخنا الألباني حفظه الله تعالى، ولقد اطلّع على صفوة هذا البحث ونتيجته فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين وفقه الله) انتهى هامش الحلبي.

فذكر قوله تعالى: {ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنَّهم آمنوا بما أُنزلَ إليكَ وما أُنزلَ من قبلكَ يُريدونَ أنْ يتحاكموا إلى الطاغوتِ وقد أُمروا أنْ يكفروا به ويُريدُ الشيطانُ أنْ يُضلهم ضلالًا بعيدًا} ) [1] الآيات.

ثم قال: (فالمذكورون في هذه الآيات الكريمة ابتداء ليسوا كفّارًا، {يزعمون أنَّهم آمنوا بما أُنزلَ إليكَ} بالرغم أنّه قد صدر عنهم: {يُريدونَ أنْ يتحاكموا إلى الطاغوت} ) انتهى.

أقول: لو أراد هذا القائل، أنَّهم كانوا مؤمنين قبل ذلك ـ لما خالفناه ـ ولكن أراد أنَّهم ليسوا كفّارًا بالرغم من أنَّهم أرادوا التحاكم إلى الطاغوت .. ليبني على هذا ـ كما سيأتي ـ أنَّ التحاكم إلى الطاغوت ليس بكفر ولا يستحق صاحبه القتل والقتال!!

وهذا منقوض كما هو واضح، بظاهر كلام الله تعالى حيث وصف إيمانهم بقوله (يزعمون) فهذا تكذيب لهم .. ومن راجع كلام أهل العلم والتفسير وجدهم يؤكدون على هذا.

وقد قدمنا لك كلام بعضهم فيما مضى، ومن ذلك: ـ

قول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (إنَّ الله تعالى أنكر على من أراد ذلك [2] وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله(يزعمون) من نفي إيمانهم فإنَّ (يزعمون) إنّما تُقال غالبًا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما

(1) سورة النساء: الآية60

(2) أي أراد التحاكم إلى الطاغوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت