الصفحة 165 من 188

يُنافيها، يحقق هذا قوله {وقد أُمروا أنْ يكفروا به} لأنَّ الكفر بالطاغوت ركن التوحيد كما في آية البقرة، فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدًا) [1] انتهى.

ويقول الشنقيطي في أضواء البيان: (يفهم من هذه الآيات {ولا يُشركُ في حكمهِ أحدًا} أنَّ مُتبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنَّهم مُشركون بالله) .. إلى أنْ قال:(ومن أصرح الأدلة في هذا أنَّ الله جل وعلا في سورة النساء بيّن أنَّ من يريدون أنْ يتحاكموا إلى غير ما شرع الله، يتعجّب من زعمهم أنَّهم مؤمنون، وما ذلك إلاّ أن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب وذلك في قوله تعالى: {ألم ترَ إلى الذين يزعمونَ أنَّهم آمنوا بما أُنزلَ إليكَ وما أُنزلَ من قبلكَ يُريدونَ أنْ يتحاكموا إلى الطاغوتِ وقد أُمروا أن يكفروا به ... الآيات}

وبهذه النصوص السماوية التي ذكرناها يظهر غاية الظهور أنَّ الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام أنَّه لا يشكُّ في كفرهم وشركهم إلاّ من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم) انتهى.

هذا وقد أقسم الله تعالى بعد هذه الآيات مباشرة وفي السياق نفسه؛ بنفسه العظيمة .. وكرر أداة النفي مرتين لتأكيد المقسم عليه، فقال سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء 65] [2]

(1) صفحة (392) من كتاب فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد.

(2) قال أبو بكر الجصاص في (أحكام القرآن) :(وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئًا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام، سواء رده:

-من جهة الشك

-أو ترك القبول والإمتناع من التسليم.) أهـ.

وتقدم قول شيخ الإسلام في منهاج السنة (5/ 181) عند الآية نفسها: (فمن لم يلتزم بحكم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن) ، وقوله: (ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت