الصفحة 166 من 188

فأقسم سبحانه بهذا القسم العظيم على نفي الإيمان عنهم حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبرؤوا من حكم الطاغوت ..

ومع وضوح هذه الآيات التي تقشعر منها جلود الذين آمنوا .. وصراحتها .. فإن لصاحب البحث المذكور ومشجعه المعجب به الحلبي رأي آخر ولهم في ذلك نظر!!! فتراه يقول:

ص (114) : (ولكن لما كانوا ـ مع تركهم الحكم ـ يقرّون أنَّ حكم الله حق وما دونه الباطل، ولا يجحدونه، أو يكذبونه أو يُنكرونه!!!

فكان الموقف تجاههم: {فأعرضْ عنهم وعِظهم وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا} .. فالواجب فعِلهُ أمام من كان على مثل حالهم: الإعراض والنصيحة وليس التكفير والقتل .. !!

فلو أنَّهم كفروا بمجرّد فعلهم ـ دون تفصيل بين العمل والاعتقاد ـ لأمرنا الله عز وجل بقتلهم كما في صحيح البخاري (6524) أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من بدّل دينه فاقتلوه) فلّما لم يكونوا كذلك لم يطلب منا ربنا معاملتهم بذلك) انتهى.

وهذا الكلام فيه جهل واضح وتخليط بيّن، وليس العجب من قائله كيف كتبه، ولا من الحلبي كيف أودعه كتابه ..

لكن العجب!! ممن يُنسبون إلى الفقه والعلم، والإمامة - كما وصفهم الحلبي - كيف يُقرّونه ويرتضونه.

-أما قوله (ولما كانوا مع تركهم الحكم يقرون أن حكم الله حق وما دونه الباطل ولا يجحدون ويكذبون أو ينكرون!!!) وكذا قوله: (فلو أنهم كفروا بمجرد فعلهم دون تفصيل بين العمل والإعتقاد .. ألخ) أهـ.

فقد تقدم الكلام على مثل هذا، وعلمت انه لا يحصر التكفير في الجحد والتكذيب والاعتقاد إلا الجهمية ومن على طريقتهم من أهل البدع .. وفيما تقدم في رده وبيان حقيقة وواقع حكم الطواغيت اليوم، وأنه كفر بواح لا يفتقر التكفير فيه إلى اشتراط التكذيب أو الجحود او الاستحلال .. غنية وكفاية لمن أراد الهداية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت