-وأما قوله: ( .. فالواجب فعله أمام من كان على مثل حالهم: الإعراض والنصيحة وليس التكفير والقتل .. !! فلو أنهم كفروا بمجرد فعلهم .. إلى آخر كلامه .. )
فمعلوم عند كل من له معرفة بالشريعة وبسيرة النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ابن حزم في المحلى ... وشيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول، والقاضي عياض في الشفا؛ أن عدم الأمر بقتل هؤلاء في هذه الآيات ونحوها .. وعدم قتل النبي صلى الله عليه وسلم لهم - لا يدل على ما زعمه واستنطبه هذا الزاعم - لأن الأمر بالإعراض عن أمثال هؤلاء، وعدم قتلهم إنما كان قبل أن تقوى شوكة المسلمين وقبل أن ينزل قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبأس المصير} براءة (73) - والتحريم (9) .
وقد بيّن شيخ الإسلام في مواضع عديدة من الصارم المسلول [1] أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول هذه الآية، كان مأمورا بالصبر على آذاهم والإعراض عنهم والعفو؛ إلى أن اكتمل عز الإسلام بعد غزوة تبوك وعظمت شوكة المسلمين، فنزلت هذه الآية وأمثالها ناسخة لذلك .. فلم يتمكن كافر أو منافق من إظهار كفره لعلمه بعدها انه يأخذ ويقتل إن فعل .. ولذلك كان من ظهر منه شيء من ذلك بعد هذا، يبادر فورا إلى إظهار الندم وإعلان التوبة، فيترك ويعصم دمه بذلك .. وقد ذكر شيخ الإسلام أسبابا أخرى لعدم قتله صلى الله عليه وسلم لهم في تلك المرحلة إرجع إليها وتدبرها فإنها مهمة ومفيدة في إلجام كل مجادل عن أهل الكفر والنفاق، أو مُتّهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في إقامة حد الردة على من أظهر الكفر من أهل النفاق .. [2] أو مستدل
(1) انظر على سبيل المثال ص 189 - 178 - 179 - 220 - 223 - 237 - 359 - وغيرها .. وأنظر قبل ذلك الشفا للقاضي عياض جزء 2 والمحلى لابن حزم ج11 .. وقد أوردت بعض ذلك عند الرد على مثل هذه الشبهة في (امتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر) تحت عنوان (شبهة ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر ولا قتل المعترض على حكمه في شراج الحرة، ولا المنافقين الذين يصدون عن حكم الله صدودا، والذي قال له"اعدل") .
(2) وهذا أطال فيه النفس ابن حزم في محلاه جزء 11.