بذلك على عدم كفر المستهزئين بالدين [1] والمتحاكمين إلى الطواغيت وغيرهم من الكفار ..
-ولو كان مجرد الأمر بالإعراض عن المذكورين وترك قتلهم وقتالهم، في مرحلة من مراحل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم يصلح لما استدل به صاحب البحث المذكور وهش له وفرح به صاحبه الحلبي؛ من دعوى أن الواجب عدم تكفير المعرضين عن شرع الله المتحاكمين إلى الطاغوت .. لصلح كذلك للإستدلال به على عدم جواز تكفير وقتال المشركين والكفار عامة مثلا بمثل؛ فالأمر بالإعراض عن الكفار في كتاب الله كثير - قبل نزول آية السيف ونحوها من آيات الأمر بقتال الكفار والمشركين كافة والإغلاظ عليهم ..
-كقوله تعالى: {فاصدع بما تأمر وأعرض عن المشركين} [الحجر 94]
فهل يجوز عند أولي الألباب أن يستدل بهذا على أن الواجب عدم تكفير المشركين كافة، وعدم جواز قتلهم وقتالهم مطلقا .. !! كما صنع صاحب البحث في مذاكرته العلمية!! بين يدي شيخه الألباني!! وبمطالعة شيخهم ابن عثيمين .. !! فيتعطل بذلك الجهاد والإستشهاد؟؟
فما كان جوابهم على هذا؛ فهو جواب على بحثهم ومذاكرتهم تلك ..
(1) كما فعل بعض المشايخ المنتسبين إلى السلفية حيث زعموا ان المستهزئين بالقراء في غزوة تبوك لم يكفروا كفرا أكبر بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتلهم .. ومن ثم قال: (فهذا يدل أن المستهزئ بدين الله لا يكفر إلا إذا استحل الاستهزاء استحلالا قلبيا .. !!!) .
يقول هذا، مع صراحة ووضوح قوله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} وهذا دون شك من ثمرات التجهم والإرجاء وقد صح بظاهر كلام الله في سورة براءة وفي أسباب نزول الآيات أنهم جميعا قد أظهروا التوبة والندم .. وأنهم كانوا طائفتين طائفة صادقة في توبتها وأخرى كاذبة، فنفعتهم التوبة بعصم دمائهم جميعا في الدنيا، أما عند الله فقد عفا سبحانه عن الصادقين وتوعد الكاذبين الذين أظهروا التوبة خوفا من السيف والعذاب، فقال: {إن نعفُ عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين} .