الصفحة 169 من 188

-ومثل ذلك قوله تعالى: {فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا} [29 النجم] .

-وقوله سبحانه: {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} [الأنعام 106] .

-وقوله تعالى: { .. فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون} [السجدة 30] . ونحوها من الآيات.

ولو أنهم زعموا في بحثهم هذا أن الإعراض اليوم عن الكفار رخصة يأخذ بها حال الاستضعاف، أو حال عدم التمكن من القتل والقتال .. لكان لهم بذلك سلف من أهل العلم ..

ولكنهم ذكروا مع القتل؛ التكفير الذي لا دخل لاعتقاده وتبنيه بالإستضعاف، فجاؤوا بجهل وخطل لم يسبقهم إليه أحد، وصرّحوا بوجوب الإعراض مطلقا عن تكفير وقتل من أعرض عن حكم الله وتحاكم إلى الطاغوت .. وهذا لا يقول به عالم عارف بأصول الشريعة، بل لا يستدل باستدلالهم الفاسد هذا إلا من يتتبع المتشابه معرضا عما مبيّنه من المحكم ..

ومعلوم أن هذه ليست طريقة الراسخين في العلم من أهل السنة والجماعة؛ بل هي طريقة أهل الزيغ الذين ذكرهم الله تعالى في مطلع سورة آل عمران حيث قال سبحانه: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .. الآية} ..

فنسأل الله السلامة والعافية.

-بقي أن نُذكّر أخيرا أن المذكورين في هذه الآيات كما نص الله تعالى، إنما (أرادوا)

التحكام إلى الطاغوت فقط .. ومع هذا كان حالهم وحكمهم كما قد عرفت ..

فكيف بمن تحاكم في جميع شؤونه ومنازعاته وخصوماته - فعلا - إلى الطواغيت المحلية والإقليمية والدولية .. ؟؟ بل أسلم نهج محياه ومماته وقياده كله للطاغوت، وجعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت