-وكذا قيس بن مسلم العدواني كان مرجئا عابدا، قال سفيان: كانوا يقولون؛ ما رفع قيس بن مسلم رأسه إلى السماء مذ كذا وكذا تعظيما لله.
-وكذا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد كان رأسًا في الإرجاء داعية .. حتى إن عبد الرزاق قال لما جاءه نبأ موته: الحمد لله الذي أراح أمة محمد من عبد المجيد. وقال أحمد: كان فيه غلو في الإرجاء، يقول هؤلاء الشكاك، يريد قول العلماء: أنا مؤمن إن شاء الله.
ومع هذا قال فيه يحيى بن معين: كان صدوقا ما كان يرفع رأسه إلى السماء، وكانوا يعظمونه. وقال عبد الله بن أيوب المخرمي: لو رأيت عبد المجيد، لرأيت رجلا جليلا من عبادته.
وقال هارون الحمّال: ما رأيت أخشع لله من وكيع، وكان عبدُ المجيد أخشعَ منه.
قال الذهبي في السير (9/ 436) : (خشوعُ وكيعٍ مع إمامته في السّنة جعله مقدما، بخلاف خشوع هذا المرجىء ـ عفا الله عنه ـ أعاذنا الله وإياكم من مخالفة السنة) .
-وكذا عمر بن ذر بن عبد الله الهمداني، أحد رؤوس المرجئة، قال عنه الإمام أحمد: (هو أول من تكلم في الإرجاء) ومع هذا كان من العباد الذين يستشهد بمقالاتهم للحث على التهجد ومكابدة الليل .. ومن ذلك قوله: (لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم ونظروا إلى أهل الغفلة قد سكنوا إلى فراشهم .. قاموا إلى الله فرحين مستبشرين بما قد وهب لهم من حسن عبادة السهر وطول التهجد، فاستقبلوا الليل بأبدانهم وباشروا ظلماته بصفاح وجوههم، فانقضى عنهم الليل وما انقضت لذاتهم من التلاوة ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل بربح وغبن، وشتان بين الفريقين، فاعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غُبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، وإنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوا لله أنفسكم بذكره فإنما تحيا القلوب بذكر الله) أهـ.
والأمثلة كثير، وقد كان يمرّ علّي في كتب التراجم منها الكثير، وبإمكان طالب الحق أنْ يرجع إلى كتب الرجال [1] ويتتبع تراجم المرجئة ليعلم أنّ بداية أمر الإرجاء إنِّما
(1) وهي للأسف معدومة هنا في السجن، ولذا ترى أكثر نقولاتي عن البداية والنهاية لابن كثير ..